معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٥

إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}، فذكر الله تعالى الاعتكاف مع الصيام.

قال يَحيى: قال مالك: والأمر على ذلك عندنا أَنَّهُ لا اعتكاف إِلاَّ بصيام.

وَأَيضًا: لم يرد أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - اعتكف بلا صوم.

فإن قيل في الصحيحين: «إنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - اعتَكَفَ العشرَ الأُوَل مِن شَوَّال».

أُجِيب: بأنه ليس فيه دلالة على أَنَّهُ كان مفطرا.

والعشر يطلق على التسع كما يقال صام عشر ذي الْحِجَّة، وعشر الأواخر من رمضان.

وقد يكون الشهر ناقصا فلا دلالة على أن يوم العيد من جملة العشر، ويحرم صومه.

احْتَجَّ من لم يشترط الصوم في الاعتكاف: بأن الاعتكاف اسم وجب لملازمة المكان وحده، ولم يُخبر الله تعالى أَنَّهُ لا يقبل إِلاَّ بغيره. قالوا: ومن ادَّعى وجوب شيء يضم إليه كان محتاجا إلى إقامة الدليل.

وَأَيضًا: قالوا: لو كان الاعتكاف يوجب الصوم، لما صحّ في رمضان؛ لأَنَّ الصوم الذي هو موجبه إمَّا صوم رمضان وهو باطل؛ لأَنَّه /474/ واجب بسبب الشهر لا بسبب الاعتكاف،

٥٬٣٤٤ / ٥٬٣٨٩