معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٦

أو صوم آخر سوى صوم رمضان، وذلك ممتنع. وحيث أجمعوا على أَنَّهُ يصح في رمضان، علمنا أن الصوم لا يوجبه الاعتكاف.

قالوا: وَأَيضًا: لو كان الاعتكاف لا يجوز إِلاَّ مقرونا بالصوم لخرج الصائم بالليل عن الاعتكاف لخروجه فيه عن الصوم.

ولَمَّا كان الأمر بخلاف ذلك علمنا أن الاعتكاف يجوز مفردا أبدا بدون صوم.

قالوا: وروى ابن عمر: أن عمر قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف لله ليلة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أَوفِ بِنَذرِكَ». ومعلوم أَنَّهُ لا يجوز الصوم في الليل.

وَالْجَوَاب: أن تعلقكم باسم الاعتكاف في اللغة لا يتم؛ فإن الشرع قد نقله إلى معنى مخصوص، كما نقل الصوم إلى المعنى المخصوص شرعا أَيضًا. وبيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصف ذلك قولا وفعلا، وهو المبيّن عن الله ما أنزله لعباده؛ فقال: «لا اعتكاف إِلاَّ بصوم»، ولم يعتكف إِلاَّ وهو صائم، وأصحاب مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - أعلم بأفعاله وأقواله منكم، وقد تقدم ما قال /475/ ابن عباس وابن عمر وعائشة.

٥٬٣٤٥ / ٥٬٣٨٩