الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٧والمنقول عنهم في ذلك أقوى من المنقول عن غيرهم من عكس ذلك، وهو أوفق بالسنة.
وأما قولكم: "لو كان الاعتكاف يوجب الصوم … إلخ" فغير مستقيم؛ لأَنَّا لا نقول: إن الصوم من موجبات الاعتكاف ومقتضياته، وَإِنَّمَا نقول: إن الصوم شرط للاعتكاف، فلا اعتكاف إِلاَّ بصوم، فإذا وقع الاعتكاف في رمضان فقد حصل الشرط وهو وجود الصوم حال الاعتكاف، فصحّ المشروط وهو الاعتكاف.
والفرق بين الشرط والموجب ظاهر جدا، نظيره الصلاة لا تصح إِلاَّ بطهور، فلو حضرت الصلاة وأنت طاهر لم يلزمك تجديد الطهور، فقوله: «لا اعتكاف إِلاَّ بصوم» كقوله: «لا صلاة إِلاَّ بطهور»، والكل شرط للصحة.
وأمَّا وجود الاعتكاف في ليالي الصوم حال الاعتكاف فلا يدلّ على خروج المعتكف عن الصيام.
نعم، لو سلِّم أن الاعتكاف يصح بالليل دون النهار لصحّ ما ذكرتم؛ غير أنا لا نسلّم ذلك؛ بل نقول: إن حصول الاعتكاف بالليل إِنَّمَا يكون تابعا لحصوله بالنهار، فهو يصح على سبيل التبيعية لا الاستقلال. /476/
فحكمه حكم المستثنى من القاعدة؛ لأَنَّ الليل ليس بوقت للصوم، فكان الاعتكاف فيه تابعا للاعتكاف بالنهار.
ونظيره الأحوال المستثناة في الخروج من المعتكف، وهي الخصال التي لا يجد الإنسان بدا من الخروج إليها حتى يرجع إلى معتكفه، فإن حكمه خارج الْمَسجِد حكم المعتكف إذا كان الخروج يسيرا، خلاف الحكم في الخروج الطويل، كخروج الحائض والنفساء وأشباههما فإن هذا فاصل بين أَيَّام اعتكافها للضرورة الداعية إلى ذلك.