الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٩الْمَسأَلَة الثالثة: في اشتراط لزوم الْمَسجِد للمعتكف
وهو اللازم الأصلي في الاعتكاف، إذ لا اعتكاف إِلاَّ به؛ لقول عائشة: "السنة على المعتكف ألا يَخرج لِحاجة إِلاَّ لِما لابد منه، ولا اعتكاف إلاَّ في مسجد جامع".
وثبت «أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لاَ يَدخُلُ البَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةِ الإِنسَانِ».
وأجمع أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من اعتكافه للبول والغائط، إذ لا يتصور فعلهما في الْمَسجِد. وفي حكم ذلك ما يتبعه من الاستنجاء والطهارة.
واختلفوا في خروجه لما سوى ذلك:
وأجازه أبو إسحاق في ست عشرة خَصلة تقدم ذكرها.
وخرّج أبو سعيد من معاني قول أصحابنا أن له أن يخرج للبول والغائط والتطهر للصلاة إذا أحدث، ولو بغير البول والغائط، وللجهة اللازمة، ولكل معنى لازم. قال: ولا أعلم في ذلك اختلافا إِلاَّ أَنَّهُ لا يقف بعد أداء اللازم.
قال: وفي بعض معاني قولهم: إن له أن يخرج إلى الْمَسجِد الجامع، ويتطوع ويركع في مسجد الجمعة.