معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

في ذَلِكَ، وَلَم يَخرجن لبكاء ولا لصياح ولا لرياء ولا لِمساعدة غَرض مِن أغراض الدنيا وسعها ذَلِكَ.

قال أبو مالك: أخبرَنِي إبراهيم بن يَحيى أو غَيْره أَنَّهُ قَالَ: رأينا النساءَ يتبعن الْجنائز وعِندَها الفقهاء فَلم نَرهم أنكروا عَلَيهِنَّ، ولو كَانَ حراما لأَنكروه.

قُلتُ: ولَعَلَّ الفقهاء إِنَّمَا تَركوا ذَلِكَ تَمسُّكا برأي مَنْ أجاز لَهنَّ الْخروج لأجل ذكر الآخرة، مع ستر عوراتِهنَّ، فسكتوا عن ذَلِكَ لِهَذَا الاحتمال.

والصواب: أن يُنهى النساء عمَّا نَهاهنَّ عنه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن احتمل لَهنَّ في الْخروج وجه جائز؛ لأَنَّ نفس الْخُرُوج وراء الْجَنَائِز هو الذي نَهاهنَّ عنه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَم يفتش عن أغراضهنَّ، /265/ مع أَنَّهُ أعلم بِحالِهنَّ وأَرأف بِهنَّ.

قال أبو سَعِيد: وَأَمَّا نَحن فنحبُّ لَهنَّ القعود في البيت وترك تَشييع الْجَنَائِز إِلاَّ أن يَلزمهن ذَلِكَ في ذات نفوسهنَّ، ويكنَّ هُنَّ القائمات بأمر الْميِّت وتَجهيزه فلا بدَّ من ذَلِكَ، وعَلَيهِن الْخُرُوج فيه.

وإن كَانَ الغرض الذي تَخرج إليه صحيحا فَخروجها إليه جائز، لكن بشرط أن لا تُخالف في ذَلِكَ أمر زوجها، ولا والدها، فإنَّ طاعتهما أوجب عَلَيْهَا من سَائِر الفضائل.

ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْخُرُوج إِمَّا أَن يَكُون لصَلاَة عيد، أو لصَلاَة جَماعة، أو لِعود مريض.

٥٣٦ / ٥٬٣٨٩