الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٥وقال مرة مثل ما قال الثوري.
وقسم ابن المنذر ذلك إلى ثلاثة وجوه:
أحدها: أن يشتري ويبيع في الْمَسجِد. قال: فذلك مكروه للخبر الوارد الذي فيه النهي عن البيع والشراء في الْمَسجِد.
والثاني: أن يخرج إلى السوق للتجارة. قال: فهذا على ذلك يكون قاطعا لاعتكافه.
والثالث: أن يخرج /483/ لحاجة الإنسان فيشتري أو يبيع في طريقه ذاهبا أو راجعا من غير لبث. قال: فذلك غير مكروه.
ونحن لا نسلم الترخيص في هذا الوجه أيضًا؛ لأَنَّه دخول في عمل الدنيا من غير ضرورة، وهو إِنَّمَا حبس نفسه لعمل الآخرة.
لا يقال: إن ابن المنذر أراد الترخيص في هذا الوجه في البيع والشراء في المضطر إليه لقوته؛ لأَنَّا نقول: إنه قسم التجارات إلى هذه الأوجه بعد أن ذكر شراء ما يحتاج إليه من الطعام، فكأنه يرخص في الخروج لما يحتاج إليه من شراء ذلك، ويمنع الخروج للمتجر، ويرخص فيه، وهو مارّ في حاجته.
ونَحن نَمنع التجارة مطلقا حال الاعتكاف، لِمنافاتها الحالة التي حبس عليها نفسه، والله أعلم.