معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٦

الْمَسأَلَة الرابعة: في تتابع الاعتكاف

وهو: شَرط في صحته، فمن أوجب على نفسه اعتكاف عشرة أَيَّام -مثلا- ليس له أن يفرقها اتفاقا إِلاَّ لحال يعذر به.

وتنحصر أعذاره في ترك التتابع في أمور:

مِنهَا: المرض والحيض والنفاس والاعتداد في البيت، وأن يخاف في معتكفه على نفسه أو ماله، /484/ وأن ينهدم المكان الذي أوجب على نفسه الاعتكاف فيه، وأن يخرجه الإمام أو نائبه إلى إعطاء الحق أو إقامة الحدّ، وأن تخرجه الجبابرة أو البغاة من معتكفه، وأن يخرج للدفاع عن الحريم أو المصر حيث يجب عليه ذلك.

فإن هذا وأشباهه مِمَّا يعذر به في ترك التتابع، ولو كان خروجه في ذلك أَيَّاما عديدة أو زمانا طويلا، ما دام العذر قائما فهو على حال العذر. فإذا زال العذر رجع إلى معتكفه فبنى على ما مضى، وهو لطف من الله سبحانه وتعالى.

أما المريض: فَقِيلَ: إن كان مرضه مرضا يمكنه المقام في الْمَسجِد أقام فيه، وإن لم يمكنه لشدة العلة خرج، فإذا صح رجع وبنى.

وكذلك إذا احتاج إلى معالجة نفسه وخاف من ضرورة الْمَسجِد فَإِنَّهُ يخرج إلى بيته ويعالج نفسه، ويأكل إن اضطر إلى ذلك، ويبني على

٥٬٣٥٥ / ٥٬٣٨٩