معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٧

ما مضى من اعتكافه إذا رفع الله عنه ما به حين يبرأ، وليس ذلك بأشد من رمضان.

وخرَّج أبو سعيد قولا: إن المريض ما دام بحدّ من يلزمه الصوم في /485/ حدّ المرض، فعليه تَمام الاعتكاف.

وإن صار بِحد من له العذر في الإفطار فإن حَمَّل نفسه ذلك تَمَّ اعتكافه، وإن أفطر فهو غير معتكف قعد أو خرج؛ لأَنَّه لا اعتكاف إِلاَّ بصوم.

وذكر ابن المنذر عن الحسن البصري: أن المريض لا يخرج.

ولعله أراد بهذا الإطلاق التقييد فيما إذا أمكن المقام مع المرض.

ويستأنس لذلك بِما ذكرت عائشة: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «اعتَكَفَ مَعَهُ بَعضُ نِسَائِهِ، وَهِيَ مُستَحاضَةٌ تَرَى الدمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَت الطِّسْتَ تَحتَهَا مِنَ الدَّمِ». وفي رواية: «اعتكفَ مَعَهُ امرَأَةٌ مِن أَزوَاجِهِ، وَكَانَت تَرَى الدَّمَ وَالصُّفرَةَ، وَالطِّستُ تَحتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي».

والحديث يدلُّ على جواز مكث المستحاضة في الْمَسجِد، وصحة اعتكافها وصلاتها، وجواز حدثها في الْمَسجِد عند أمن التلويث. ويلحق بها دائم الحدث، ومن به جرح يسيل.

وذلك لأَنَّ المستحاضة في حكم الطاهر، والسائل منها دم مرض أشبه الحيض في لونه دون حكمه.

٥٬٣٥٦ / ٥٬٣٨٩