الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٦وكذلك يبطل اعتكاف من أفسد صومه بشيء من أنواع الفطر من جماع أو استمناء أو أكل أو شرب.
والمراد بالجماع أن يجامع آدميا أو بهيمة، ولا يختص هذا بالنهار؛ بل يفسده وإن وقع بالليل. وكذا الاستمناء عامدا يفسد، وإن وقع بالليل.
وقد تقدم ما في ذلك من الكفَّارَة وغيرها.
وذكر أبو إسحاق من المفسدات: أن يكون اشتغاله في الْمَسجِد بأعمال الدنيا في البيع والشراء من غير حاجة إلى ذلك.
قال أبو إسحاق: وكل من أفسد اعتكافه لشيء مِمَّا ذكرنا، وكان /491/ الفساد من قبله لزمه استئنافه إِلاَّ في خصلة واحدة، وهو أن يفسد صيامه فيما لا يجب فيه كفَّارَة في شهر رمضان، فَإِنَّهُ لا يعتد بذلك اليوم بل يجعله كأنه لم يكن، ويقضيه موصولا باعتكافه، وهو المراد بقولي: (وواجب عليه أن يستأنفه … ) إلى آخر البيتين.
والزيف: الرديء، يقال: زيّف الدرهم إذا أظهر رداءته، فاستعرته للفساد للاعتكاف بجامع الرد في الكل.
والمعنى: أَنَّهُ يلزم المعتكف إذا أفسد اعتكافه أن يستأنف عمله إِلاَّ إذا طرأ عليه الفساد من جهة فساد الصوم؛ إذ الاعتكاف يفسد بفساده؛ لأَنَّه شرط في صحَّته، فإن طرأ عليه الفساد من هذا الباب لم يلزمه الاستئناف، وَإِنَّمَا يبدل ذلك اليوم اعتكافا وصوما متصلا باعتكافه الأول، وقد كمل اعتكافه.