الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٣٠٣التنبيه الخامس: في المعتكف يشترط فعل شيء يَمنعه الاعتكاف
مثل مبيت في بيته: فذهب أكثر العلماء إلى أن شرطه لا ينفع، وأنه إن فعل /496/ بطل اعتكافه. وقد تقدم قول: إنَّهُ إن نذر أن يعتكف النهار دون الليل جاز له ما لم ينذر شهرا؛ فإن الشهر لا يكون إِلاَّ بلياليه.
وهؤلاء يثبتون له شرطه، فإذا اشترط شيئا من الأشياء المباحة، يلزمهم أن يقولوا بجواز ذلك له، وذلك كعيادة مريض، أو أداء شهادة، أو حضور جنازة، أو زيارة أخ من أصحابه.
فَإِنَّهُ على هذا يصح شرطه؛ لأَنَّ الاعتكاف إِنَّمَا يلزمه بالتزامه، فيجب بحسب الالتزام.
والمانعون يقولون: إنه شرط يخالف مقتضى الاعتكاف المتتابع، فيجب إلغاؤه كما لو شرط المعتكف أن يَخرج للجماع.
وفرَّع المرخصون عليه فقالوا: إن عيَّن نوعا، فقال: لا أخرج إِلاَّ لعيادة المريض، أو عيّن ما هو أخص منه فقال: لا أخرج إلاَّ لعيادة زيد، أو لتشييع جنازته إن مات؛ خرج لِما عيّنه دون غيره من الأشغال، وإن كان أهم منه.
قالوا: وإن أطلق كان له أن يخرج لشغل دينِيّ أو دنيويّ. قالوا: ويشترط في الدنيويّ أن يكون مباحا، والله أعلم.