معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٣٠٥

والخبر الذي أشار إليه حديث عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَن يَعتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ مُعتَكَفَهُ».

وأنه أمر بِخباء فَضرب لَمَّا أراد الاعتكاف في العشر /498/ الأواخر من رمضان؛ فأمرت زينب بِخبائها فضرب، وأمرت غيرها من أزواج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بخبائها فضرب؛ «فَلَمَّا صلَّى رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الفجرَ نَظَر فإذَا الأَخبِيَةَ فقال: «آلْبِرُّ يُرِدْنَ؟» فَأمَر بِخِبَائِه فقُوِّضَ وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأواخر من شوال». وقوله: «قُوِّضَ» (بضم القاف وتشديد الواو المكسورة بعدها ضاد معجمة) أي: نقض.

قالوا: وكان الحامل له على ذلك خشية أن يكون الحامل للزوجات المباهاة والتنافس الناشئ عن الغيرة؛ حرصا على القرب منه خاصة، فيخرج الاعتكاف عن موضوعه، ولهذا قال: «آلْبِرُّ يُرِدْنَ؟» أي: ما أردن ذلك.

وقِيلَ: يحتمل أن يكون الحامل له على ذلك اجتماع النسوة عنده؛ إذ بذلك يصير كالجالس في بيته، وربما يشغله ذلك عن التخلي لما قصد من العبادة، فيفوت مقصوده بالاعتكاف.

وليس في الحديث التصريح بالإذن ولا التصريح بأنهن قد دخلن في الاعتكاف؛ إذ ضرب الأخبية له غير الدخول فيه، فلا يتم لابن المنذر استدلاله بالحديث. واستدلَّ به أيضا على جواز الخروج من العبادة بعد /499/ الدخول فيها.

٥٬٣٧٤ / ٥٬٣٨٩