الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩وَأَمَّا التجرُّد حَيثُ لا يراه أحد فليس بِحرام، لَكِنَّه مَكرُوه؛ لِقَولِه - صلى الله عليه وسلم -: «فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُستَحْيَى مِنهُ»، ولأَنَّهُ نَهى - صلى الله عليه وسلم - أن يَنتصب الرجلُ عريانا ليتناول ثَوبه أَو لغَيْر ثَوبه، ليلا كَانَ أو نَهارا.
قال أبو سَعِيد: يَجُوزُ للرجل أن يتعرَّى من ضرورة إذا أذاه الْحرّ إذا لَمْ يَكن عِندَه من لا يَجُوزُ لَه النظر إليه، وقَالَ: إِنَّه مَنهيٌّ عنه عَلَى غَيْر الضرورة نَهي أدب، وَالله أَعلَم.
وَلَمَّا فَرغ من بيان حُكم العورات وما يَحرم النظر من ذَلِكَ، أخذَ في بيان:
حُكم النظر إِلَى زوجته،
وذكر أَنَّهَا مثل نفسه، فَقَالَ:
وَزَوجَةُ الْمرءِ مِثل … نفسه … لا ينقض الْوُضُوء … غَيْر مسّه
يَعنِي: أنَّ النظر إِلَى فرج زوجة الْمرء كالنظر إِلَى فرجه، فكما أَنَّهُ لا ينقض نظر الْمرء إِلَى فرج نَفسه كَذَلِكَ لا ينقض وضوءه النظر إِلَى فرج امرَأَتِه، وفي حُكم امرَأَتِه سريّته، وكما أنَّ مسَّ فرجه ينقض وُضُوءه كَذَلِكَ مسّ فرج امرَأَتِه وسريّته ينقض وُضُوءه أَيضًا.
وقد تَقَدَّمَ حُكم النقض بِمسِّ الرجل فَرجَه أو فَرج زوجته أو سريّته، وذكرنا ما فيه من الْخِلاَف، وما لِكُلِّ قول من الاحتِجَاج فراجعه مِمَّا تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا نَظر الرجل إِلَى فَرج نفسه فإن كَانَ لِمَعنَى جائز، فلا خِلاَف في أَنَّهُ لا نقض عَلَيهِ في وُضُوئه، وإن كَانَ نظره لغَيْر مَعنَى، فقد اختلف في ذَلِكَ: