الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠فقِيلَ: ينتقض وضوؤه بذَلِكَ. وقِيلَ: لا ينقض نظره إليه، ولكن يتنَزَّه عن ذَلِكَ.
وقال ابن جعفر وأبو مُحَمَّد وأبو الْحَسَن: لا ينتقض وضوؤه بنظره إِلَى فَرج نفسه، ولا امرَأَتِه، ولا جاريته التي يطؤها.
وقال هاشم: إن نَظَره للتعجُّب نقض، وإن نظره لغَيْر ذَلِكَ لَمْ ينقض. وقال أبو الْحَسَن: لا أدري ما مَعنَى هَذَا التعجُّب؟
وَأَمَّا النظر إِلَى فَرج زوجته أو سريته فإمَّا أن يَكُون لتَشَهٍّ أو لغَيْر تشهٍّ؛ فإن كَانَ لتشهٍّ فإمَّا أن يَخرج منه شَيءٌ أو لا، فإن خرج شَيءٌ انتقض وضوؤه بالْخَارِج اِتِّفَاقا. وإن لَمْ يَخرج شَيءٌ ففي نقض وُضُوئه قولان، الْمختار مِنهُما أَنَّهُ لا ينتقض بذَلِكَ؛ لأَنَّ النظر حلال، والتشهِّي للزوجة حلال أَيضًا، ولا وَجه يَمنع منه؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قبَّل بَعْض نسائه وهو متوضِّئ، فلو لَمْ يَكن ذَلِكَ جائزا غَيْر ناقض للوُضُوء لبيَّن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ ذَلِكَ جائز في غَيْر التشهِّي، وَلَمَّا لَمْ يبيِّنه عَلِمَنا مطلق الْجَوَاز ما لَمْ يُوجد ناقض من غَيْره. وإن كَانَ النظر لغَيْر تشهٍّ فلم أَجد فيه إِلاَّ الْقَوْل بعدم النقض، سَواء نظر إِلَى زوجته أو سريته.
قال أبو مُحَمَّد: ما لَمْ يَمنعه في الْجارية تزويجها، أو حرمة بينه وبينها من وطء أختها، أو نَحو ذَلِكَ مِمَّا يُحرِّمها، وَالله أَعلَم.
وينبغي أن يَكُون الْخِلاَف الْمَوجُود في نظر الرجل فرجه لغَيْر مَعنى