الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣ثُمَّ اختَلَفُوا في سَائِر الْمعاصي مِمَّا عدا الشرك بالله تَعَالَى:
فقِيلَ: إذا عصى الْمتوضِّىء انتقض وضوؤه. وقِيلَ: لا ينتقض.
فيشمل هَذَا الْخِلاَف الغيبة التي هي ذكر مساوي الغَيْر عَلَى سَبِيل التنقيص له، والنميمة التي هي: نَقل كَلاَم الغَيْر إِلَى الغَيْر لِقصد التحرُّش وحصول التباغض بينهما. والكذب: الذي هو عدم مطابقة الْخَبَر للواقع. والْمَعصِيَة الصغيرة: التي لَمْ يرد في ارتكابها وعيد صريح، وَلَم يَجِب عَلَى مرتكبها حدّ، ولا ورد فيها لعن ولا تقبيح؛ لأَنَّ الْجَمِيع مَعصِيَة.
فَإِذَا ثبت الْخِلاَف بينهم في النقض بالْمعاصي وجب أن يتناول كُلّ مَعصِيَة كما أشار إليه الشيخ أبو نبهان -رضوان الله عَلَيهِ- وكما صرح به الشيخ أبو مالك في قوله: «غِيبَةُ الْمؤمِنِ تُفطِرُ الصَّائِم وتُنقِضُ الطهارة». قَالَ: وقد قِيلَ: لا تنقض الطَّهَارَة بل تُفطر الصائم.
وخرَّج الشيخ أبو سَعِيد -رضوان الله تَعَالىَ عَلَيهِ- معاني الاِتِّفَاق في النقض بالغيبة قَالَ:
وَأَمَّا الكذب الْمعتمد عَلَيهِ ما لَمْ يُحل ذَلِكَ إِلَى شرك بالله، فيخرج في معاني قول أَصحَابنَا: الاختِلاَف بنقض الطَّهَارَة منه.
قَالَ: والعجب من ذَلِكَ كيف افترق معناهُما، فَإِذَا ثبت ذَلِكَ في الغيبة بالاتِّفاق فالكذب مثله، وادَّعى بَعْضهم الإجماع عَلَى نقض الْوُضُوء بالكذب.