الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢ونبدأ قبل ذَلِكَ بقوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾.
قال الشيخ إِسْمَاعِيل: يعني -وَالله أَعلَم- أَنَّهُ كما لا يَحلُّ له لَحمه ميتا فلا تَحل له غيبته حيًّا.
وعن قتادة: كما تكره إن وجدت جِيفة مدودة أن تأكل منها، كَذَلِكَ فاكره لَحم أخيك وهو حيّ.
وقِيلَ: مرَّ عمرو بن العاص بعُقَاب ميِّت فَقَالَ لِمَن معه: والله، لأَنَّ يأكل أحدكم من هَذَا حَتَّى يَملأ بطنه خير من أن يأكل لَحم مسلم.
وقال الْحَسَن: الغيبة فَاكهة الفسَّاق. وقِيلَ: إنَّها إدام كلاب النار.
وفي الْخَبَر: الغِيبة أشدّ من ثَلاَثين زَنية في الإسلام.
ورُوِيَ أنَّ امرأتين صامتا عَلَى عهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وجعلتا تغتابان الناس، فأخبر بذَلِكَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «صَامَتَا عَلَى مَا أَحَلَّ الله، وَأَفطَرَتَا عَلَى مَا حَرَّم عَلَيهِمَا».
ورُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَبَا هُرَيرَة، إِن أَحبَبتَ أَن يَغشَى الله لَك الثناء الْحَسَن فِي الدنيَا وَالآخرَةِ فكفَّ لِسَانكَ عَن غِيبَةِ الْمسلِمِينَ».
وعنه عَلَيهِ السلام أَنَّهُ قَالَ: «نَظَرتُ في النارِ لَيلَةَ أُسرِيَ بِي فَإِذَا بِقَومٍ يَأكلُونَ الْجِيَف، فقُلتُ: مَا هَذَا يَا جِبرِيل!؟ فَقَالَ: هَؤلاَءِ الذينَ يَأكُلُونَ لُحُومَ الناسِ».