الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣وقال أَيضًا: «مَا صَامَ مَن ظَلَّ يَأكُلُ لُحُومَ الناسِ».
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: "لا يعجبنَّكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدَّى الأمانة، وكفَّ عن أعراض الناس فهو الرجل.
قال كعب: من آذى الْمسلمين فقد آذى الأَنبِيَاء، ومن آذى الأَنبِيَاء فقد آذى الله، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. وذُكِرَ عِندَ الأحنف رجل واغتابوه، فَقَالَ الأحنف: ما لكم وله، يأكل رزقه، ويكفي قرنه، وتَحمل الأرض ثقله.
وعن القاضي أبي بكر أَنَّهُ قَالَ: إِنِّى لأعجب مِمَّن يتورَّع من تِبنة من جدار، وخلالٍ من حِظَار وهو يَخرق أعراض الْمسلمين بِكَلاَم يدخل به النار.
ورفع عن مُحَمَّد بن إبراهيم أَنَّهُ كَانَ يَقُول: مَا أرجو الْجَنَّة لأحد من أهل هَذَا الزمان إِلاَّ الأطفال من كثرة الغيبة بينهم.
وهَذَا كَلاَم يقصد به الْمُبَالَغَة في التنفير من الوقوع في الْمحجور؛ لأَنَّ إرادة حقيقته لا تصحّ لِما فيها من الإياس من روح الله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾، ومثل مُحَمَّد بن إبراهيم لا يَجهل هَذَا الْحُكم، فكَلاَمه -رحمه الله تَعَالَى- مَحمُول عَلَى أحسن الوُجُوه، فإن صحَّ هَذَا عنه فَوجهه مَا ذكرت لك من الْمُبَالَغَة، وَالله أَعلَم.
النوع الثاني:
في النميمة: وهي نقل الكَلاَم أو الفعل عَلَى وجه الإفساد، فيخرج بذَلِكَ ما إذا كَانَ عَلَى غَيْر جهة الإفساد، فَإِنَّه ليس بنميمة بل ذَلِكَ إِمَّا واجب كنقل الْعِلْم الْوَاجِب نقله، وكنقل الْخَبَر لتنجيته النفس