معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

الْمحرَّم قتلها. وَإِمَّا مُستَحَبّ كَنقل العلوم الغَيْر الْوَاجِبة، والتحدُّث بالأخبار الْمباحة عِندَ الضيف لتطيب نفسه، وينشرح صدره، وَكَذَلِكَ الرحم ومن يُستَحَبُّ له تطييب خاطره بِما أمكن من الْجائز.

وفي الأثر: رجل سَمع في أخيه الْمسلم كَلاَما يكرهه، هل يَجُوزُ له أن يُخبره به؟ قَالَ: جائز له، ليعرف عدوَّه.

فبقي الْمحرَّم من هَذَا كُلّه وهو النقل عَلَى جهة الإفساد، وهَذَا النوع هو الْمَخصُوص باسم النميمة دون ما عداه، وهي حرام؛ لِقَولِه - صلى الله عليه وسلم -: «مَن اكتَسَى بِرَجُلٍ مُسلِمٍ ثَوبًا فَإنَّ الله يَكسُوهُ مِثلهُ مِن نَارِ جَهَنَّم، ومَن أَكَلَ بِرجُلٍ مُسلِم أُكلَةً فإنَّ الله يُطعِمُه مِثلهَا مِن نَارِ جَهَنَّم، ومَن قَامَ بِرَجلٍ مقَامَ سُمعَةٍ ورِيَاءٍ فإنَّ الله يَقومُ بِه مَقامَ سُمعَة ورِيَاءٍ يَومَ القِيَامَة».

وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَدخُلُ الْجَنَّةَ خِبٌّ ولاَ بَخيلٌ ولاَ نَمَّامٌ ولاَ مَنَّان».

والْمُرَاد بالْخبِّ: الْمخادع بِما لا يسع. والبخيل: الذي لا يُؤَدِّي الزكاة، ولا يُؤَدِّي مَا يلزمه للناس. والنمام: الذي يسعى بالنميمة. والْمنَّان: الذي يَمنُّ بالصدقة.

ورُوِيَ أنَّ رجلا قال لعليّ: أين ذكر الله تَعَالَى الْجاسوس في القرآن؟ قال عليّ: في سورة بَراءة، في قوله تَعَالَى: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾.

وجلي أنَّ الله تَعَالَى أوحى إِلَى موسى - عليه السلام -: «أنَّ في بلدك ساعيا، ولست أُمطرك وهو في أَرضك». قَالَ: «يارب دلَّنِي عَلَيهِ حَتَّى أُخرِجه». قَالَ: «يا موسى: أَكرَه النميمة وَأنُمّ؟!!».

٥٨٤ / ٥٬٣٨٩