معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

وقال الإسكندر لساعٍ سعى إليه برجل: أتُحبّ أن نقبل منك ما قلت فيه عَلَى أن نَقبل منه ما يَقُول فيك؟

وفي الأثر: وعن الرجل يَحمل النميمة بين الناس، فهَذَا من أخلاق النفاق، ولا ولاية له إن صحَّ ذَلِكَ منه، من بعد أن يستتاب فلا يتوب، وَالله أَعلَم.

النوع الثَالِث: من الكَلاَم الناقض للوُضُوء يَمين الفجور

والْمُرَاد بِها اليمين الكاذبة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الْيَمِينُ الفَاجِرَة تَذَرُ الديَارَ بَلاَقِعَ»، يَعنِي: خرابا لاَ شَيءَ فيها. والدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا نَاقضة للوُضُوء الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم ذِكره وهو قَوله - صلى الله عليه وسلم -: «الكَذِب والغيبَة وَالنمِيمَة وَالأيْمانُ الفَاجِرَة وَالنظَرُ بِشَهوَةٍ يَنقُضن الْوُضُوء، ويفطرنَ الصائِمَ، ويَهدِمنَ الأَعمَالَ هَدمًا».

وفي الأثر: سئل -أظنُّ الرَّبِيع- عَن الكذب الفحش والْخيانة والْحلف عَلَى الكذب، فَقَالَ: سألت مُجَاهِدا عنه فَقَالَ: قال ابن عَبَّاس الْحَدَث حَدثان: حدث مِن فيك، وحدث من أسفل.

وعن بشير: من حَلف يَمينا كاذبا أو قبَّح أو لعن أو أفحش انتقض وضوؤه.

وقِيلَ: من حَلف عَلَى خبر أَنَّهُ صحيح وعِندَه أَنَّهُ صحيح فبان أَنَّهُ كذب، فَإِنَّه يَحنث ولا يأثَم ولا ينتقض وضوؤه؛ لأَنَّ الناس عَلَى يقينهم حَتَّى يعلموا خِلاَفه.

وإن حلف بالله لا يَأكل من هَذَا الطعام، فحنث وهو متوضِّئ فلا نقض عَلَيهِ، وإِنَّمَا عَلَيهِ الكفَّارة.

٥٨٥ / ٥٬٣٨٩