معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣

وأَيضًا: فلو كَانَ جِماع الصبِيِّ مُخالفا في حُكم الْغُسْل لِجماع البالغ لَبَيَّنَه الشارع، وَلَمَّا بيَّن حُكم الْغُسْل من مطلق الْجمَاع، وَلَم يَخص فيه جماع بالغ من غَيْره، علِمَنا أنَّ ذَلِكَ سواء كَانَ مِن بالغ أو صبِيّ.

أَمَّا الصبِيّ نفسه: فقِيلَ: يَجِب عَلَيهِ الْغُسْل؛ لأَنَّ الْغُسْل إِنَّمَا شرع للصَّلاَة، والصَّلاَة عَلَى من عقل. وقِيلَ: لا يَجِب عَلَيهِ؛ لارتفاع التعبُّد عنه، لا لكون فرجه كإصبعه، لكن يُؤمَر بذَلِكَ تَمرينا كما يُؤمَر بسَائِر خِصَال الإسلام، من صَلاَة وصيام وطَهَارَة وغَيْر ذَلِكَ من الآداب.

وَكَذَلِكَ اختَلَفُوا في الصبيَّة إذا وطئها البالغ:

فقِيلَ: يَجِب عَلَيْهَا الْغُسْل؛ لأَنَّهَا مأمورة بالصَّلاَة. وقِيلَ: لا يَجِب عَلَيْهَا؛ لأَنَّهَا غَيْر متعبَّدة، وَالله أَعلَم.

وفي الأثر: وسألته عن رجل تزوَّج صبِيَّة ثُمَّ وطئها زوجها، هل عَلَيْهَا غسل؟ قَالَ: تؤمر بفعله، وتؤخذ بفعله، وليس بفرض عَلَيْهَا.

قُلتُ: فإن لَمْ تغسل، هل يلزمها شَيءٌ في تركه غَيْر الأدب؟ قَالَ: لا.

قُلتُ: فمن أمرها بترك الْغُسْل، هَل يَكُون آثِما؟ قَالَ: نَعَم، وَكَذَلِكَ الغلام إذا كَانَ صبيًّا فهو كَذَلِكَ.

٦٢٣ / ٥٬٣٨٩