معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

قُلتُ: وإِنَّمَا كَانَ آثِما؛ لأَنَّهُ مَأمور أن يأمرها بالْغُسْل، فلمَّا أمرها بضدِّ ذَلِكَ صار مُخالفا لِما أمر به، فَإِنَّه وإن كانت الصبِيَّة لا تعبُّد عَلَيْهَا، فالتعبُّد متَوَجَّه عَلَى وليِّها، أو من يُمكنه أن يأمرها بذَلِكَ عِندَ القدرة ورفع الْموانع، وَالله أَعلَم.

وفي الأثر أَيضًا: أنَّ امرأة تزوَّجها صبِيّ ووطئها، أيَجِب عَلَيْهَا الْغُسْل أم لا؟

الذي أقول به: أنَّ عَلَيْهَا الْغُسْل في استمتاعها به، وبالله التوفيق.

الْمَسأَلة الثانية: في وُجُوبِ الْغُسْل بِخروج الْمني

والأصل في ذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾، فَإنَّ الْجُنُب هُو من خرجت منه الْجَنَابَة وهي الْمنِيّ، سواء كان ذَلِكَ بِجماع، أو برؤيا منام، أو بتشهٍّ في يقظته، أو نحو ذَلِكَ من الأفعال التي تُخرج الْمني عَلَى الصفة التي سَيَأتِي بيانُها.

وَلَمَّا كَانَ لوُجُوبِ الْغُسْل من الْجَنَابَة سببان: أحدهما: التقاء الْخِتَانين، والآخر: خروج الْمنِي ذكر الكِتَاب العزيز كلا السببين، فَقَالَ في خروج الْمني: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾، وقال في التقاء الْخِتَانين: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾، فإنَّ الْملامسة كناية عن الْجمَاع، فثبت السببان من القرآن العظيم.

وَكَذَلِكَ ثبتا من سُنَّة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنَّه قد تَقَدَّمَ عنه - صلى الله عليه وسلم - ما يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْل من التقاء الْخِتَانين.

٦٢٤ / ٥٬٣٨٩