الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥وَأَمَّا ما يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِه من خروج الْمنِي، فذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ».
والْمُرَاد بالْماء الأَوَّل: الْمَاء الْمغتسل به، والْمُرَاد بالْمَاء الثاني: الْمَاء الدافق وهو الْمني، قال تَعَالَى: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ *﴾.
وقد تَقَدَّمَ في الْمَسأَلَة الأُولَى أنَّ الْجُمهُور من الصَّحَابَة وغَيْرهم يَقُولون بنسخ هَذَا الْحَدِيث، وأَنَّهُم يعنون بالنسخ أنَّ الْغُسْل بغَيْر إنزال كَانَ ساقطا ثُمَّ صار واجبا.
وأنَّ ابن عَبَّاس وغَيْره ذهبوا إِلَى أَنَّهُ ليس منسوخا، بل الْمُرَاد نفي وُجُوبِ الْغُسْل بالرؤية في النَّوْم إذا لَمْ ينزل، وهَذَا الْحُكم باق بلا شكّ عَلَى كلا الْقَوْلين.
فالاستدلال بالْحَدِيث غَيْر ساقط؛ لأَنَّ القائلين بنسخه لا يعنون به إبطال حُكمه، وإِنَّمَا يَعنون به ما تَقَدَّمَ من وُجُوبِ الْغُسْل بالتقاء الْخِتَانين بعد أن كَانَ ساقطا، فالتعبير بالنسخ في هَذَا الْحَدِيث عَلَى خِلاَف الْمصطلح عَلَيهِ عِندَ الأصوليين، فالاستدلال به ثابت، وَالله أَعلَم.
وفي هَذِهِ الْمَسأَلَة فروع:
الْفَرعُ الأَوَّل: في صفة الْمنِي الذي يَجِب بِخروجه الْغُسْل
اعلم أنَّ الْخَارِج الْمُعتَاد مِن ذَكر الرجل أربعة أشياء: بَول، ومنِي، ومذي، وودي.