معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

أَمَّا البول: فَمعروف، ويَجِب به الاِستِنجَاء، وإِعَادَة الْوُضُوء لِمَن أَرَادَ الصَّلاَة.

وَأَمَّا الْمنِي: فَهو شَيءٌ أبيض غليظ له رائحة كرائحة الطلع وهو الْجَنَابَة، وبه توجد الشهوة، ويضطرب القضيب، وقد يفسد بفساد الْمزاج أو كثرة الْجمَاع فيَكُون أصفر أَو رقيقا أو أحمر كَماء اللحم، وقد يَكُون دما عَبيطا.

قال في الديوان: وإذا احتلم الرجل باحتلام أو دم أو صديد فَإِنَّه يلزمه الْغُسْل في ذَلِكَ.

وعلامة الاحتلام: الاندفاق وانكسار الذكر، وإن كَانَ ما جاء من ذَلِكَ دم صاف أو قيح أو صديد ليس فيه شَيءٌ من الْمنِي إِلاَّ أَنَّهُ اندفق من ذكره، وانكسر به الذكر فَإِنَّه يغتسل للجنابة، هَذَا كُلّه في منِي الرجل.

وَأَمَّا منِيّ الْمَرأَة: فَرقيق أَصفر.

رُوِيَ أنَّ امرأة جاءت إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائشة جالسة- فَقَالَت: يا رَسُول الله، الْمَرأَة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه من الاحتلام، هل عَلَيْهَا من غسل؟ فَقَالَ: نَعَم، إذا رأت الْمَاء، فَقَالَت أم سلمة: -وقد غطَّت وجهها من الْحياء-: أو تَحتلم الْمَرأَة يا رَسُول الله؟ فَقَالَ: «تَربت يَداك فَبِمَ يُشبِهُهَا وَلدُهَا؟» فَضَحكت أمُّ سلمة ثُمَّ قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ مَاءَ الرجُلِ غَليظٌ أَبيَض، ومَاءُ الْمَرأَةِ رَقِيقٌ أَصفَر، فَإِذَا علاَ مَاءُ الرجلِ مَاءَ الْمَرأَةِ أَشبَهَ أَعمَامَهُ، وَإِن عَلاَ مَاءُ الْمَرأَةِ مَاءَ الرجلِ أَشبَهَ أَخوَالَه».

وفي رواية: «فَإذَا اجتَمَعَ مَاؤُهُمَا فَعَلا مَنِيُّ الرجلِ مَنِيَّ الْمَرأَةِ جَاءَ ذَكَرًا بِإذن الله تَعَالَى، وإذَا عَلاَ مَنِيُّ الْمَرأَةِ مَنِيَّ الرجلِ جَاءَ أُنثَى بِإذنِ الله تَعَالَى».

٦٢٦ / ٥٬٣٨٩