الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧وفي رواية: «إنَّ نُطفَةَ الرجلِ بَيضَاءَ غَلِيظَة فَمِنهَا يَكُونُ العظامُ وَالعَصَبُ، وَإِنَّ نُطفَةَ الْمَرأَةِ صَفرَاءَ رَقيقَة فَمِنهَا يَكُون اللحمُ وَالدمُ».
وعن خزيمة أَنَّهُ قَالَ: سألت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قرار ماء الرجل وماء الْمَرأَة، وعن مَوضِع النفس من الْجَسَد، وَكَانَ عِندَه جَماعة من الأَنصَار، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَمَّا قَرَارُ مَاءِ الرجُلِ فَإِنَّه يَخرُجُ مَاؤُهُ مِنَ الإحلِيلِ، وهُو عِرقٌ يَجرِي مِن ظَهرِه حَتَّى يَستَقِرَّ قَرارهُ فِي البيضَةِ اليُسرَى، وأمَّا مَاءُ الْمَرأَة فَإنَّ مَاءَهَا في الترائبِ يَتغَلغلُ لاَ يَزالُ يَدنُو حَتَّى تَذُوقَ عُسَيلَتَهَا، وَأَمَّا مَوضِعُ النفسِ فَفِي القلبِ، وَالقَلبُ مُعلَّقٌ بالنيَاطِ، والنياطُ يَسقِي العُرُوق، فَإِذَا هَلكَ القلبُ انقطعَ العِرقُ»، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا الْمذي: فَهو الذي يَخرج مع الانتشار وبعده، ويَخرج رقيقا مثل البصاق لا رائحة له، ولا يَكُون إِلاَّ مع الشهوة.
وعن علي أَنَّهُ قَالَ: "كُلُّ فحل يَمذي، وكلُّ امرأة تَقذي، فمن أحسَّ من ذَلِكَ شَيئًا فليغتسل مَذاكره بالْمَاء وليتَوَضَّأ". وقال علي: "أنا الفحل الْمذَّاء".
وقد اختلف الْعُلَمَاء: هل يَجِب منه الْغُسْل، وينهدم به الصوم أم لا؟
والصحيحُ ما عَلَيهِ أَصحَابُنَا وهو: أَنَّهُ لا يَجِب منه الاغتسال، ولا ينهدم به الصوم؛ لِما رُوِيَ عن طريق عليّ بن أبي طالب أَنَّهُ أمرَ الْمقداد بن الأسود أن يسأل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل دنا من أهله فَخرج منه الْمذي، ماذا عَلَيهِ؟ فسأل الْمقداد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «إذَا وَجَدَ أَحَدكُم ذَلِكَ فَلينضَح ذَكَرَهُ بِمَاءٍ ثُمَّ يَتَوَضَّأ وُضُوءَ الصَّلاَة».
ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقُول: «لَيْسَ مِنَ الْمَذْيِ غُسلٌ».