معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

وفي رواية «لَو اغتَسَلتُم مِنَ الْمذي لَكَانَ أَشَدّ عَلَيكُم مِن الْحَيضِ».

وَأَمَّا الودي: فهو الذي يَكُون قبل البول وبعده، وهو أبيض اللون، ولا يَجِب به إِلاَّ ما يَجِب بالبول من الاِستِنجَاء وإِعَادَة الْوُضُوء، فحُكمه حُكم البول اِتِّفَاقا.

قال في الإِيضَاح: "ويلزم الرجل أن يعرف الفرق بين هَذِهِ الْمعاني فإنَّ عَلَيهِ فِيه عبادات".

قُلتُ: ولزوم ذَلِكَ إِنَّمَا يتَوَجَّه عَلَيهِ إذا ضيَّع شَيئًا من أَحكَامه، أَمَّا قبل ذَلِكَ فلا يلزمه شَيءٌ من ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ يسعه جهله، لكن يُؤمَر بتعلُّم ما يَخشى أن يلزمه، أو يلزم غَيْره فيرشده إِلَى الْهدى، وتعلّم ما يَخشى أَنَّهُ سيلزمه بنفسه أأكد في حقِّه، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الثاني: في وُجُوبِ الْغُسْل عَلَى الرجل بِخروج الْمني في اليقظة بغَيْر جِماع

وقد تَقَدَّمَ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ من كِتَاب الله وسُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإِنَّمَا نذكر هاهنا بَعْض أقوال الفقهاء.

اِعلَم أَنَّهُم أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الْغُسْل بِخروج الْمَاء الدافق إذا خرج مع الشهوة، ومع انتشار القضيب واضطرابه. واختَلَفُوا فيما سوى ذَلِكَ:

قال أبو على: فيما أحسب في رجل عبث بامرأة حَتَّى نشر فاهتزَّ ذكره

٦٢٨ / ٥٬٣٨٩