معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤

والْمُرَاد: إيصال الْمَاء إلى منابت الشعر مبالغة في الغُسْل.

وحكم النفاس: في هذا كُلّه حكم الْمحيض؛ لأَنَّهُ في الْحقيقة حيض زادت أَيَّامه عَلَى أَيَّام الْحَيْض. لكن حكى الشيخ إسماعيل -رحمه الله تَعَالَى- الْخِلاَف في الغُسْل من الولادة إذا كانت الْمَرأَة ذات جفاف، وانظر ما أراد بذَلِكَ، فإنَّ كلامه يَحتمل وجهين:

أَحَدُهُما: الطهر بالْجَفَاف مِن النفاس.

وثانيهما: أن تكون الْمَرأَة من أَوَّل الأمر طَاهرة لَمْ يأت مع الولد منها دم، فَإنَّهُ إن خرج الولد طاهرا لا دم معه فإنَّ تلك الْمَرأَة طاهرة كما سيأتي ذكره.

فيحتمل أنَّ الشيخ إسماعيل حكى الْخِلاَف في هذا الْمَعنَى لاطِّلاعه عَلَى خلاف فيها بوُجُوب الغُسْل، ويَحتمل أنَّ مراده الْمَعنَى الأَوَّل، وهو أنَّ الْجَفَاف لا يكون علامة للطهر في النفاس، أو يكون بِخِلاَفه في الْمَحِيض فَإنَّهُ يكون علامة للطهر لِمن تعوَّدت ذَلِكَ من نفسها، وَاللهُ أَعلَم.

وإذا كانت الْمَرأَة /317/ جنبا ثُمَّ جاءها الْحَيْض وهي بعد لَمْ تغتسل من الْجَنَابَة، ثُمَّ طهرت من حيضها:

فَقِيلَ: يُجزِئُها غسل واحد؛ لأَنَّهَا متعبّدة بغسل في ذَلِكَ الْحال وقد فعلته.

وَقِيلَ: تغسل غُسلين: غسلا للجنابة، وغسلا للحيض، فهي متعبّدة لِكُلِّ واحد من السببين بغسل عَلَى حياله، فلا يُجزِئُها إِلاَّ أن تأتي بكلا العبادتين كما أمرت.

٦٥٤ / ٥٬٣٨٩