معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

بالاغتسال عبادة، والعبادات لا تؤدَّى إِلاَّ بِمقاصد وإرادات، وهذا إِنَّمَا يصحُّ لو كان الجنب نَجسا؛ لأَنَّ الطهارة من النجس تَصحُّ بغير إرادة، فَأَمَّا الأمر بتطهير الطاهر فهو عبادة لا يَخرج منها الْمتعبّد بِها إِلاَّ أن يكون قاصدا إلى إنفاذها، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.

وعن أبي الحواري: في رجل أصابته الْجَنَابَة ولَم يعلم بِها فذهب واغتسل كما يغتسل الرجل يوم الْجُمعَة، أو تبَرَّد لِحرّ أصابه وتَوَضَّأَ وصلَّى، ثُمَّ علم بعد ذَلِكَ أَنَّهُ كان جنبا، قال: فقد قالوا يُجزِئُه ذَلِكَ الغُسْل إذا غسل ولَم يعلم أَنَّهُ أصابته الْجَنَابَة، ثُمَّ علم بعد ذَلِكَ أَنَّهُ أصابته الْجَنَابَة أَجزَأَه ذَلِكَ الغُسْل. قال: كذَلِكَ قال لنا أبو المؤثر عن مُحَمَّد بن مَحْبُوب.

وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله - رضي الله عنه - أَنَّهُ قال في رجل أصابته الْجَنَابَة في الليل /320/ ولَم يعلم بِها حَتَّى أصبح، فقام فاغتسل من حرٍّ أو غير ذَلِكَ ولَم ينو به من جنابة، ولم يكن علم بِها فصلَّى الفجر، فلمَّا كان في النهار علم أنَّ الْجَنَابَة كانت أصابته في الليل ونسيها، ثُمَّ قام واغتسل ولَم ينو بذَلِكَ الغُسْل للجنابة، ثُمَّ ذكر بعد ذَلِكَ أنَّ الْجَنَابَة كانت أصابته، [قال]: إِنَّه لا يُجزِئُه ذَلِكَ، وعَلَيْهِ إعادة الغُسْل بالنيَّة أَنَّهُ للجنابة، وعَلَيْهِ إعادة تلك الصلاة؛ لأَنَّه لا يصلح ذَلِكَ إِلاَّ بالنيَّة. قيل له: فإن كان اغتسل ونوى أَنَّهُ يَجعله وضوءً لصلاة نافلة، يُجزِئُه ذَلِكَ للجنابة؟ قال: لا.

ولو أنَّ رجلا تصدَّق بِخمسة دراهم عَلَى الفقراء، ثُمَّ نظر فإذا له مائتا درهم قد حالت حولا لَمْ يُجز ذَلِكَ عن الزكاة.

٦٦٠ / ٥٬٣٨٩