معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥

فَانظر في جعله سنَّة كما صنع الْمُصَنِّف تقليدا للإمام أبي إسحاق.

ولَعلَّ أبا إسحاق قد اطَّلع عَلَى سنَّة لَمْ نطَّلع عَلَيْهَا، ولَعلَّه قال ذَلِكَ قياسا عَلَى مسنونيَّة السواك في الوضوء، فَأعطى الفرع حكم الأصل، كما أشار إلى ذَلِكَ البعض من قومنا.

وَبالْجُملَة: فجعل التسميَّة والسواك من سنن الغُسْل غير ظاهر، بل الظاهر أَنَّهُما من فضائله قياسا عَلَى الوضوء.

ومن فضائله أيضا: ذكر الله تَعَالَى في أثنائه، والتعجيل به قبل كُلّ شيء من نوم أو أكل أو شرب.

وعدّ بعضهم غَرف الْمَاء ثلاثا، والبداءة بالميامن من الفضائل، والصواب أَنَّهُما من السنن؛ لِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ «إذَا اغتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ (دَعَا بِشَيءٍ نَحوَ الْحِلاَبِ) فأَخَذَ بِكَفِّهِ الْمَاءَ فَبَدَأ بِشِقِّ رَأسهِ الأيْمَنِ ثُمَّ الأَيسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكفَّيْهِ مَاءً فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأسِه ثَلاثا».

قال الشيخ إسماعيل: ومكروهاته التنكيس في عمله، أي مُخالفة الترتيب، والإكثار من صبِّ الْمَاء فيه، وتكرار المغسول أكثر من ثلاث مَرَّات، والكلام بغير ذكر الله، وَاللهُ أَعلَم.

وروي عن ثوبان قال: استفتي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَن الغُسْل فقال: «أَمَّا الرجلُ فَليَنشُر رَأسَهُ وليَغسِلهُ حَتَّى يَبلُغَ أُصولَ الشعرِ، وَأَمَّا الْمَرأَةُ فلاَ عَلَيْهَا أَلاَّ تنقُضَه، وَلتَغرِف عَلَى رَأسِهَا ثَلاَث غرفَاتٍ بِكَفَّيهَا».

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كانَ يَغسل يَديهِ ثَلاثا، ثُمَّ يفيضُ بِيَدِه اليمنَى عَلَى اليسرَى ثَلاَث مَرَّات أو مرَّتَين فَيغسل فَرجه ومَا أَصابَه، ثُمَّ

٦٦٥ / ٥٬٣٨٩