الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١أقلّ، وفيهم القليل البدن، وفيهم الغليظ البدن، وفيهم من عَلَيْهِ الشعر الكثير، وفيهم الأجرد، ومن لا شعر به إِلاَّ شعر رأسه، وفيهم النساء.
قُلتُ: وعدم العلم بالاقتصاد وقلَّة الدراية بكيفيَّة الغُسْل بذَلِكَ لا توجب رفع التكليف، وَإِلاَّ لكان الْجاهل معذورا، ولَمَّا لزم العلم، بل يَجب عَلَى كُلّ من كلِّف بشيء لا يُحسنه أن يتعلَّم كيفية /340/ أدائه، ولا يسعه جهله به فضلا من أن يكون الجهل عذرا له يسقط به الْمفترض عَلَيْهِ.
وَأَمَّا اختلاف أحوال الناس فلا يوجب ذَلِكَ عذرا أيضا؛ لأَنَّه إذا اغتسل بالصاع عَلَى كَيفِيَّة الاغتسال الْمَأمُور به، وأدَّى ما أمكنه أداؤه بعد أن يتعلَّم كَيفِيَّة ذَلِكَ ويُحسنه فلا شيء عَلَيْهِ فوق ذَلِكَ.
فلو قدَّرنا أنَّ رجلا عظيم الْجثَّة حَتَّى صار بإزاء ثَلاَثة رجال أو أربعة مثلا، فالواجب عَلَيْهِ عند من يرى الصاع مقدار أن يفرغ ذَلِكَ الصاع في جسده عَلَى الكَيفِيَّة الْمَشرُوعة، فإن بقي شيء في جسده لَمْ يصله الْمَاء لقلَّة الْمَاء وعظم جثَّته عذر؛ لأَنَّه لَمْ يقصر في فعل ما أمر به، ولا يكلِّف الله عباده ما لا يطيقون، فحال هذا الرجل كحال من وجد ماء قليلا دون الصاع.
وقد سئل جابر عن مَن معه ماء يسير: كيف يصنع به وقد أصابته جنابة؟ فقال: كان الرجل إذا كان ذَلِكَ غسل مذاكيره، وتَوَضَّأَ وضوء الصلاة، وَاللهُ أَعلَم.
وذهب بعضهم: إلى أَنَّهُ إذا دهن جسده بالْمَاء، وقطر إلى الأرض ثَلاَث قطرات أَجزَأَه.