معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

وَقِيلَ: ولو قطرة واحدة أَجزَأَه في الغُسْل. وَحُجَّتهم في ذَلِكَ: ما رُوي «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - اغتَسَلَ مِن جَنابَةٍ فَرَأى في بَدَنِه لُمعَة لَمْ يُصِبهَا الْمَاءُ فَعَصَر جُمَّتَه ثُمَّ مَسَحَها بِمَا قَطَرَ مِنهَا»؛ فهذا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْماسح يُسَمَّى غاسلا.

فجملة المذاهب في الْمَسأَلة ثَلاَثة:

أحدها: ما اعتمده الْمُصَنِّف، وهو الْمنقول عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أنَّ الصاع حدّ لأقلّ ما يُجزِئ من الْمَاء.

قُلتُ: وكذَلِكَ الْمُدّ حدّ لأقلّ ما يُجزِئ من الْمَاء في الوضوء عند بعض أَصحَابنَا، وإن لَمْ ينقل ذَلِكَ عن أبي سعيد -رحمة الله عَلَيْهِ- فقد نقله صاحب الإيضاح.

الْمَذهَب الثاني: ما اعتمده أبو إسحاق، وإليه ذهب أبو مُحَمَّد أنَّ الصاع ليس بِمقدار للغسل، وكذَلِكَ الْمُدّ عند أبي إسحاق وغيره أيضا.

الْمَذهَب الثالث: أنَّ مسح بدن الْجُنُب بالْمَاء يقوم مقام الغُسْل إذا قطر منه ثَلاَث قطرات. وَقِيلَ: ولو قطرة واحدة، وهذا الْمَذهَب ناشئ عن الْمَذهَب الثاني وهو القول بعدم التحديد.

وَالصَّحيح: أنَّ الْمسح لا يُجزِئ عن الغُسْل، وَأَمَّا ما نقل من أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - مسحَ اللُّمعَةَ التي رَآها في بَدنِه بِما قَطر مِن جُمَّته، فَيحتمل أن يكون ذَلِكَ القاطر سائلا، وسيلانه مع الْمَسْح هو نفس الغُسْل؛ فلا دليل فيه عَلَى إقامة الْمَسْح مقام الغُسْل.

ولو احتَجُّوا بِحديث: «إذَا وَجَدتَ الْمَاءَ فَأمسِسهُ بَشرَتكَ» لكان

٧٠٢ / ٥٬٣٨٩