الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧١ماء طاهر فإن لَمْ يَجده فالصعيد بدله؛ لأَنَّ كُلَّ واحد من هذه الأمواه الثَّلاَثة ليس مَحكوما له بِحكم الطهارة في عَينه، وإذا كان كُلّ منهما قصد إليه لَمْ يُحكم له بِحكم الطهارة كان في حكم ما منع منه، وإذا كان مَمنوعا من كُلّ واحد منها كان مأمورا بالتَّطَهُّر من ماء طاهر إذا وجده، وإذا عدمه عدل إلى التراب الطاهر، فهذا القول عدل، وَاللهُ أَعلَم.
وقال غيره: ولَعلَّ هذا القول يَخرج في أكثر ما يذهب إليه أَصحَابنَا في مَعنَى الْمشكلات، وقولهم إنَّ كُلّ مشكوك موقوف.
قُلتُ: لكن يبحث في تعليل أبي مُحَمَّد بِأَنَّه إِنَّمَا يصحُّ إذا كانت الأمواه الْمتنجِّسة أكثر من الْمَاء الطاهر، فيرد عَلَيْهِ الإشكال الْمتَقَدَّم في تغليب النجس عَلَى الطاهر.
وَأيضًا: فإنَّ ما عَلَيْهِ قواعد الأصحاب من ترك كُلّ مشكوك إِنَّمَا هو في جَمِيع الْمشكوكات، فلا يقصر ذَلِكَ فيما إذا كانت الْمياه الْمتنجسة أكثر، بل سواء في ذَلِكَ كانت كُلّها طاهرة إلا واحدا لا يعرفه، أو نَجسة كُلّها إِلاَّ واحدا لا يعرفه، كما صرَّح به أبو الحواري -رحمة الله عَلَيْهِ-، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَذهَب الرابع: أَنَّهُ يَتَطهَّر بالْمَاء الأَوَّل وليتوقَّ ثَوبه أن يَمسَّه ذَلِكَ الْمَاء أو شيء منه، وليقف حَتَّى يَجفَّ الْمَاء عنه ولا يعلق ثوبه مِنه ثُمَّ ليصلِّ، فإذا صَلَّى رجع إلى الْمَاء الثاني فاغتسل منه، وغسل الْمواضع التي أصابَها الْمَاء الأَوَّل، ولا يَمسّ الْمَاء الطاهر بيده قبل أن يغسلها، ثُمَّ يقف حَتَّى يَجفَّ بدنه، ثُمَّ يأخذ ثوبه ويصلِّي، ثُمَّ يرجع إلى الثالث فيغسل به مواضع الْمَاء الثاني، ويتوقَّاه من يده قبل أن يغسلها، ثُمَّ يَتَطهَّر به حَتَّى تصحَّ له الطهارة بواحد منها؛ لأَنَّه لا شكَّ أنَّ أحدها طاهر، فإذا