الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٢فعل ما ذكر بكل واحد منها فقد أصاب الطاهر بلا شكّ، فيكون قد صَلَّى بطهارة مقطوع بِها.
وهذا إِنَّمَا يصحّ فيما إذا كانت الآنية الْمتنجِّسة أكثر، أَمَّا إذا كان الْمتنجس واحدا فقط فَإنَّهُ إن تَوَضَّأَ بِماءين عَلَى الصفة الْمتَقَدِّمة أَجزَأَه ذَلِكَ إن شاء الله؛ لأَنَّه إن كان قد وافق أحدهما نَجسا فالآخر لا مَحالة طاهر.
وأصحاب هذا القول /345/ يأمرونه بالاغتسال بعد ذَلِكَ متى ما وجد الْمَاء الطاهر؛ لأَنَّه يحتمل أن يكون ما وافقه آخر مَرَّة هو النجس من تلك الْمِيَاه، فتعيَّن عَلَيْهِ الغُسْل من النجس.
وحَمل الشيخ أبو سعيد -رحمة الله عَلَيْهِ- الأمر بالاغتسال بعد ذَلِكَ عَلَى مَعنَى الاحتياط، ووجه اللزوم عِنْدِي أظهر عَلَى هذا القول، وهو ظاهر عبارتِهم.
وفي هذا القول مشقَّة كما ذكر أبو مُحَمَّد، وفيه تعب كما ذكر أبو الحسن.
ووجه الْمَشَقَّة: أَنَّهُ قد لا يتأتَّى له ذَلِكَ في بعض الأوقات لضيق الوقت عند قصر النهار وفي يوم الغيم، وما يلحق الإنسان من الْمَشَقَّة، وفي السفر خاصة، وفيما يوجبه سبق أصحابه ورفقته عنه وتَخلّفه عنهم، والْخَوف عَلَى نفسه بعدهم، والْمَشَقَّة تَجلب التيسير، فالْمناسب لِهذا الرجل الذي لَمْ يَجد إِلاَّ هذه الْمِيَاه الْمشكوكة مع تيقُّن نجاسة بعضها أن يعدل إلى الصعيد، كما هو مقتضى قواعد أكثر الأصحاب في باب الْمشكوكات، أو يَتَطهَّر بواحد منها متحرِّيا أَنَّهُ الطاهر أخذا بالْحُكْم في الْمِيَاه؛ لأَنَّ الأصل فيها الطهارة، وَاللهُ أَعلَم.