الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٣التنبيه السابع: في الرجل إذا كان في بدنه نَجاسة ومعه ماء قليل
لا يكفيه إِلاَّ لإزالة النَّجَاسَة أو الوضوء، فَقِيلَ: يستنجي به ويتَيَمّم لوضوئه، ونسب هذا القول إلى ابن جعفر. قال أبو مُحَمَّد: استحسنه بعضهم.
ووجه استحسانه: أنَّ إزالة النجس شرط لصحَّة الوضوء فهو أَوَّل الطهارتين، فلا يصحُّ الوضوء إِلاَّ بعد إزالة النجس.
قال أبو سعيد: ويعجبني الاستنجاء وغسل النَّجَاسَة من البدن والتَّيَمُّم للوضوء؛ لثبوت ذَلِكَ مُجتمعا عَلَيْهِ، ولأَنَّه لا ينعقد الوضوء ولا التَّيَمُّم إِلاَّ بعد إزالة النجاسات بِما قدر عَلَيْهِ من إزالتها.
وَقِيلَ: يَتَوَضَّأَ به ولا يستنجي بل يستجمر بالحجارة إن أمكنه ذَلِكَ.
وهذا القول هو مقتضى مذهب مُحَمَّد بن الْمعَلَّى حيث قال: وهو الأَنظر عند أبي الحسن.
قال أبو مُحَمَّد: اختار بعض هذا؛ لأَنَّ الأعضاء فرض، والاستنجاء ليس بفرض.
قُلتُ: وهذا التعليل لا يتمُّ عَلَى مذهب أَصحَابنَا؛ لأَنَّ الاستنجاء عندهم فرض كما تَقَدَّم موضّحا بأدلَّته، وَإِنَّمَا يتمّ عَلَى مذهب بعض قومنا القائلين إنَّ الاستنجاء بالْمَاء طهارة النساء، حَتَّى قال مالك: جرَّبناه فوجدناه صالِحا، وقد تَقَدَّم ذَلِكَ كُلّه.