معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

فلو اعتل أبو مُحَمَّد لصاحب هذا القول بأنَّ فرض الوضوء ثابت من كتاب الله تَعَالَى ولَم يُخالف فيه مسلم أبدا، وفرض الاستنجاء قد وقع فيه النزاع بين قومنا، حَتَّى أنَّ بعض أَصحَابنَا لَمْ يوجبه فيما إذا لَمْ يفض الْخارج عن حلقة الثقبين؛ ففرض الوضوء آكد حيث لَمْ يقع فيه نزاع، وحيث إنَّهُ لَمْ يسقط في حال من الأحوال إِلاَّ عند عدم الْمَاء، أو خوف الضرر من استعماله لكان هذا أقوى برهانا وأوضح بيانا، وَاللهُ أَعلَم.

قال أبو مُحَمَّد: والنظر يوجب عِنْدِي أَنَّهُ مُخيَّر في استعماله لأيِّهما /346/ شاء؛ لأَنَّهما فرضان، وإذا لَمْ تقم دلالة عَلَى أحدهما كان مُخيّرا في استعمال الْمَاء لأيِّهما شاء، وَاللهُ أَعلَم.

والذي أوجبه نظر أبي مُحَمَّد مذهب ثالث لَمْ نَجده لغيره ولا بأس به، فالْمقام مَحلّ اجتهاد.

فحاصل المذاهب في الْمَسأَلة ثَلاَثة:

أحدها: غسل النجس من الْجَسَد، سواء كان في موضع الاستنجاء أم لا.

وَثَانِيهَا: الوضوء بالْمَاء بعد أن يزال النجس بِما أمكن من حجارة أو غيرها.

وثالثها: التخيير بين الأمرين، وهو ما انفرد به أبو مُحَمَّد، وَاللهُ أَعلَم.

وهذا الْخِلاَف الْمذكور في تقديم غسل النجس من بدنه عَلَى الوضوء

٧١٤ / ٥٬٣٨٩