معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

أو الوضوء عَلَى ذَلِكَ، موجود أيضا فيما إذا كانت النَّجَاسَة في ثوبه الذي يصلِّي به وليس معه غيره.

وما أوجبه نظر أبي مُحَمَّد من التخيير هنالك هو بعينه موجود هاهنا، كما صرَّح به في جامعه، وَاللهُ أَعلَم.

وسئل أبو يَحيى بن أبي ميسرة عن رجل معه ماء قليل ومعه ثوب فيه دم وتَحضره الصلاة، قال: يَتَوَضَّأَ بالْمَاء ويدع الدم.

قال أبو يحيى: قال الكوفيون: يغسل الدم بالْمَاء ويتصعَّد ويصلِّي. قال أبو الحواري: كلاهُما يعجباني.

قال أبو سعيد: ويعجبني غسل الثوب للإجِمَاع عَلَى تَيَمّم البدن، والاختلاف في تَيَمّم الثوب، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثامِن: إذا كان عند الْمحدث ماء قَليل لا يُجزِئُه

لِغسل ما أمر بغسله من أعضاء الوضوء، أو من جسده في الْجَنَابَة، ومع ذَلِكَ فلا نَجَاسَة في جسده وجب عَلَيْهِ عندنا أن يستعمل الْمَاء إلى حيث ينتهي، ثُمَّ يتَيَمّم لِما بقي من جوارحه لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾، والواجد للماء القليل واجد للماء، فلا يصحُّ له أن يَستعمل التَّيَمُّم من أَوَّل مَرَّة، بل يَجب عَلَيْهِ أن يستعمله حَتَّى إذا فرغ صار غير واجد للماء، فيجب عَلَيْهِ حينئذ التَّيَمُّم.

وَأيضًا: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا نَهيتُكُم عَن شَيْء فَانتَهُوا،

٧١٥ / ٥٬٣٨٩