الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٧في سياق النفي؛ فأيّ ماء وجد لزم استعماله، والتخصيص مُحتاج إلى دليل، وَاللهُ أَعلَم.
والْجَوَاب عن القياس الْمذكور: أنَّ الفرض فِي عتق الرقبة غير متعدِّد ولا متجزِّئ بل نفس العتق فرض واحد، وَأَمَّا الطهارة فهي متجزِّئة، وفروضها متعدِّدة بتعداد الْجوارح الْمَأمُور بتطهيرها؛ فغسل الوجه مثلا فرض عَلَى حياله، وكذَلِكَ غسل كُلّ واحدة من اليدين، ومسح الرأس وغسل الرجلين، فما أمكن فعله من هذه الفروض وجب، ولا يَسقط بسقوط فرض آخر؛ فلا تشابه الطهارة الْكَفَّارَة؛ لأَنَّه لو لَمْ يَجد إِلاَّ نصف رقبة سقط عنه فرض العتق رأسا لعدم قدرته عَلَى فعله؛ فاتَّضح الفرق، وفسد القياس، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه التاسع: إذا كان عند رجل ماء وأجنب رجل
وطهرت امرأة من حيضها ومات إنسان والْمَاء لا يكفي إِلاَّ لواحد منهم: فما الْحُكْم؟ قال أبو مُحَمَّد: كان بعض أَصحَابنَا يذهب إلى أَنَّهُ يَجود به عَلَى من يشاء منهم، قال: والنظر يوجب عِنْدِي أن يغسل به الْمَيِّت، أو يدفعه إلى من يغسل به؛ لأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «اغْسِلُوا مَوتَاكُم»، وهو داخل في الفرض بالأمر، ولَم يُخاطب في الْجُنُب والْحائض بشيء.
وإن كان هو الْجُنُب فهو أولى به وليس له دفعه إلى غيره؛ لأَنَّه مُخاطب بالطهارة إذا كان قادرا عَلَيْهَا بالْمَاء، وهو قادر عَلَى ذَلِكَ.
وإن كان الْمَاء للميِّت فهو أحقّ به وليس لأحد أخذه لنفسه إِلاَّ أن