الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨١وعن عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن تَوَضَّأَ يَومَ الْجُمعَة فَبِهَا وَنِعمَت، وَمَن اغتسَلَ فَذَلِكَ أَفضَل».
وَقِيلَ: إنَّ عمر بن الْخطَّاب - رضي الله عنه - كان إذا غضب عَلَى أحد من أهله يقول له: "أنت أعجز من تارك الغُسْل يوم الْجُمعَة".
فهذه الروايات دالَّة عَلَى أنَّ الغُسْل يوم الْجُمعَة سنَّة فيها فضل عظيم.
قال أبو سِتَّة: ينظر: هل ذَلِكَ خاصٌّ بِمن وجبت عَلَيْهِ الْجُمعَة؟ وهو ظاهر كلامهم في باب الْجُمعَة، أو هو عام، وَاللهُ أَعلَم. قال القطب: سُنَّ الغُسْل لطهر الْجُمعَة ولو في غير زمان الإمام، أو فيه لِمن لا تَجب عَلَيْهِ؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل لَها في حال كتمانه، ولأَنَّه يذكر الغُسْل لَها ولا يَخصُّه بِما إذا كان الظهر ركعتين، ولو كان كلامه فيما إذا كان كذَلِكَ، لا كما قد يوهم ظاهر كلامهم في باب الْجُمعَة من أَنَّهُ سنَّ لِمن يصلِّيه ركعتين.
قُلتُ: وجدت عن أبي سعيد -رحمه الله تَعَالَى- أنَّ فضيلة الغُسْل يوم الْجُمعَة لِمن لزمته ولِمن لَمْ تلزمه، سواء كان ذَلِكَ في مكان تلزم فيه الْجُمعَة، أو كان في غيره، قال: وآكد ذَلِكَ وأفضله حيث تلزمه الْجُمعَة.
قُلتُ: ويدلُّ عَلَى مَشروعية الغُسْل يوم الْجُمعَة مطلقا ما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «حَقُّ الله عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ أَن يَغتَسِلَ فِي كُلِّ سَبعَةِ أَيَّام يَومًا، يَغسلُ رَأسَهُ وجَسَدَه»، وهذه العبارة وإن كان ظاهرها اللزوم فالغرض منها الْحثُّ عَلَى الْمسارعة.