الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٧قال: إذا احتاج إلى العجين منه لِما يَحتاج إليه من الْخبز فإنَّ ذَلِكَ جائز عَلَى قول من يقول: إنَّ النار تَذهب بالنَّجَاسَة من العجين فينتفع منه بِما شاء عَلَى هذا القول.
وعَلَى قول من يقول: لا تذهب النار بالنَّجَاسَة من الْخبز، فإنَّما ينتفع منه بِمقدار ما يُحيى به نفسه، ويأمن عَلَيْهَا، ويقوَى به عَلَى أداء الفرائض، والْخُرُوج من حال ما يَخاف من الْمهالك والبلوغ إلى مأمنه.
وإن خاف عَلَى دوابِّه من العطش فله أن يسقيها مقدار ما يُحييها، ويأمن من الفساد عَلَيْهَا.
وإن ردّ ما بقي في البركة /366/ التي فيها الْمَاء احتياطا عَلَى الْمَاء أَلاَّ يتلف جاز له ذَلِكَ.
وإن تركه بِحاله لينتفع به من جاء، ولَم يكن في ذَلِكَ إتلاف للماء جاز له ذَلِكَ عِنْدِي.
فإن وجدها متغيَّرة الطعم والريح ولَم يظهر فيها نَجَاسَة قائمة بعينها، فإذا احتمل أن يكون من غير النَّجَاسَة من تغيُّر الريح واللون والطعم فحكم ذَلِكَ الْمَاء طاهر حَتَّى تصحَّ نَجاسته.
وإن لَمْ يحتمل إِلاَّ أَنَّهُ متغيِّر من النَّجَاسَة فحكمه حكم ما غلب عَلَيْهِ ما لا يَحتمل سواه من الطهارة، وَاللهُ أَعلَم.
وفيه ما يَدُلُّ عَلَى جواز أكل الطعام الْمُتنَجّس للتقوية لأداء الفرائض إذا لَمْ يَجد طعاما غيره.
ولَعلَّ وجهُ ذَلِكَ: من حيث إِنَّه لو لَمْ يأكل منه لضعف جسده فيكون