الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥ذَلِكَ؛ لأَنَّ الذي يلاقي جوانب البئر من الْمَاء النجس يزيله عنها ما جاءه بعده من الْمَاء؛ لأَنَّه ماء جار، وَأَمَّا الراكد فيها فلا يبقى عَلَى جوانبها.
قال: ولا تُشبه الآبار فيما وصفنا الأواني؛ لأَنَّ ملاقي جوانب الأواني لا يزيله إِلاَّ الغُسْل عنها.
فانظر الْجمع بين ما قاله أبو الْحَوَارِي من غسل جوانب البئر إن أمكن، وبين ما حكاه أبو مُحَمَّد من الإجِمَاع عَلَى عدم وُجُوب ذَلِكَ.
ولَعلَّ وجه كلام أبي الْحَوَارِي إِنَّمَا هو عَلَى جهة الاستحباب والتنظُّف، لا عَلَى جهة الإلزام والإيجاب، والإجِمَاع الْمَذكُور إِنَّمَا هو في رفع الوُجُوب لا غير، فلا تنافي بين الكلامين، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع السَّابع: في البئر إذا تنجَّست وَلَم تنزح
قال أبو الْحَوَارِي في البئر إذا وقعت فيها النَّجَاسَة ولَم تنزح: فإن استبحرت جاز لَهم أن يستقوا منها، وإن قلَّت بعد ذَلِكَ فقد طهرت ويستقى منها إِلاَّ أن يَتغيَّر ماؤها بطعم أو ريح، وإِلاَّ أن تكون ذات النَّجَاسَة قائمة بِحالِها، فإن كانت تلك النَّجَاسَة قائمة وقلَّ ماء البئر فسدت، وإذا كثرت البئر طهرت، وإن كانت النَّجَاسَة قد هلكت لَمْ تضرُّها القِلَّة بعد الكثرة.
وسئل أبو الْحَسَن عَن رَجل علم مِن رجل أن بِئره نَجسة، وصاحب البئر من أهل القبلة، وغاب عن البئر ثُمَّ رجع إليه فأتاه بِماء من تلك البئر، فقال: إن كان صاحب البئر قد علم بنجاستها فله أن ينتفع بتلك البئر، وإن لَمْ يكن علم بنجاستها لَمْ ينتفع بِها حَتَّى يعلم أَنَّهَا نزحت.