معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٦

وقال غيره: نُحبّ أَلاَّ ينتفع بِها حَتَّى يُعلِمه من يأتيه بالْمَاء أَنَّهَا نزحت، إِلاَّ أن يكون الذي علم بنجاستها /375/ ثقة مأمونا، ويَجيء هو بالْمَاء إليه فذَلِكَ جائز، وَاللهُ أَعلَم.

ومن نَجَّس بئرا عَلَى غير عمد ولَم يُمكنه نزحها، فقال لقوم من جيران البئر أو غيرهم أحبُّ أن تنزحوها؛ لأَنَّي قد نَجَّستها فأنعموا له بذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يَنزحوها؟ قال أبو الْحَوَارِي: إذا أنعموا له بذَلِكَ فنرجو أن يَسلم -إن شاء الله تَعَالَى-؛ لأَنَّه قد قال من قال من الفقهاء: إذا قال صبِيّ أو أمَة إِنَّ هذه البئر قد فسدت صُدِّقا عَلَى ذَلِكَ، إذا كان الصبي يُحافظ عَلَى الصلاة، فإذا صدِّقا عَلَى فسادها صُدِّقا عَلَى صلاحها.

وكذَلِكَ إن أمر ثقة أن يأمر من ينزحها فقبل له الثقة بذَلِكَ فهو سالم -إن شاء الله-.

وكذَلِكَ إذا قبل له غير الثقة بنزحها جاز له ذَلِكَ -إن شاء الله- حَتَّى يعلم أَنَّهَا لَمْ تنزح إذا كانوا يدينون بذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثامِن: في البئر إذا جاورتْها النَّجَاسَة

كما إذا كان بقربِها كنيف فتغيَّر منها أوصاف الْمَاء ولم يُقدر عَلَى طهارتِها، ولا أمكن إزالة النَّجَاسَة عنها فَإنَّهَا تدفن ويُحفر غيرها. وإن أمكن إزالة النَّجَاسَة عنها وتطهير مائها أجزى ذَلِكَ.

فإذا دفنوها وأرادوا حفر غيرها فليفسحوا عن موضعها مقدار ما يكون ذَلِكَ الْمَاء النجس لا يُخالط ماء البئر الْحادثة.

٧٧٦ / ٥٬٣٨٩