الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧وقد اخْتُلِف في مقدار الْمسافة بينهما:
- فقَال قومٌ: يفسح عنها سِتَّة أذرع ما دَارت.
- وقال آخرون: من حفر في الشمال والْجنوب فسح عنها سِتَّة أذرع، وإن كان في أعالي الْمَاء ترك أربعة أذرع، وإن حفر أسفل عند نزول الْمَاء حفر عنها بقدر ثَمانية أذرع؛ لأَنَّ جري الْمَاء إلى الْمشرق.
وَلَمْ يَجعل بعضهم للمسافة عنها حدًّا، ولكن تعتبر بالقطران أو بِما يقوم مقامه، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اختلاط مائهما مِمَّا يؤدِّي طعمه في البئر الأخرى، فإن استدلَّ بذَلِكَ عَلَى وصول الْمَاء النجس واختلاطه بِماء البئر الطاهرة كانت هذه أيضا نَجسة، ويبعد عنها.
واختاره أبو مُحَمَّد مُحتجًّا عَلَيْهِ بِأَنَّه ليس لتحديد القرب والبعد مَعنَى؛ لأَنَّ السنَّة لَمْ تَرِد بذَلِكَ ولا أجْمعت الأُمَّة عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعلَم.
هذا إذا علم أنَّ ماء البئر تنجَّس من مُجاورة ذَلِكَ النجس، وَأَمَّا إذا لَمْ يعلم ذَلِكَ لكن وجدوا تغيُّرا في ريح البئر أو طعمه أو لونه:
- فَقالَ بَعضُهم: إذا كان الكنيف فوق سِتَّة أذرع إلى سبعة أذرع، فليس عَلَيْهِم في ذَلِكَ فساد إِلاَّ أن يعلموا أنَّ ذَلِكَ التغيُّر من النَّجَاسَة. وَأَمَّا إذا كانت دون ذَلِكَ فتغيَّر عرفها أو طعمها فَإنَّهَا تفسد إِلاَّ أن يعلموا أنَّ ذَلِكَ التغيُّر من غير ذَلِكَ بَل من الطاهرات؛ فإن علموا أنَّ التغيُّر من الطاهرات فلا تفسد بئرهم وإن قربت من الكنيف، وَاللهُ أَعلَم.
وانظر الفرق بين الْمسافتين وما وجه الْحُكْم بنجاستها إذا تغيَّر بعض أوصافها، وكان الكنيف منها دون سِتَّة أذرع ما لَمْ /376/ يعلم أَنَّهَا طاهرة، والْحُكْم