معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٩

فعَلَيْهِم بدل الصلاة منذ أنكروها، وإن لَمْ ينكروا لَها طعما ولا ريحا لَمْ يكن عَلَيْهِم بدل الصلاة، وَإِنَّمَا فسدت البئر من حين ما علموا بالْميتَة.

وَقِيلَ: إنَّ موسى بن علي تَوَضَّأَ يوما من بئر وكان كثير الشكوك، فلمَّا انصرف وقارب ليدخل الْمَسجِد اتَّبعه رجل فقال: إنَّ البئر وجدت فيها ميتة، فقال: لَعَلَّها سقطت بعدنا. فقال: فَإنَّهَا متَفسِّخة. قال: لَعَلَّ طيرا اختطفها وألقاها.

وعن أبي منصور أيضا: في بئر تَوَضَّأَ منها قوم لصلاة ثُمَّ وجدوا فيها فأرة ميتة، قال: مضت صلاتهم، وليس عَلَيْهِم غسل ثيابهم. قال أبو الْحَوَارِي: هذه مثل الأولى. قلت: نعم.

ويحتمل أن يكون أبو منصور تَغيَّر اجتهاده في الْمَسأَلة فرأى أَوَّلاً ذَلِكَ القول، ثُمَّ رأى بعد ذَلِكَ ما قاله هاهنا، وَاللهُ أَعلَم.

وقال الشيخ أبو سعيد: في بئر تغيَّر طعمها أو ريحها ثُمَّ بعد ذَلِكَ بساعة أو بيوم أو بأيَّام وجدوا فأرة ميتة؟ قال: إذا أمكن أن يكون التغيُّر من غيرها فلا يثبت عَلَيْهِم إِلاَّ منذ وجدوا الْميتَة.

فإن أمكن أن تغيب عنهم الْميتَة في الطوي وقد تغيَّر ماؤها، ففي ذَلِكَ شبهة وريبة، والاحتياط أن يغسل ما مسَّ ماؤها إذا كانت تنجس عَلَى قول، وَاللهُ أَعلَم.

٧٧٩ / ٥٬٣٨٩