معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

الْمتغيِّر ماء مع صفة التغيُّر، والْموصوف مَوجود حال وجود الصفة؛ فوجب أَلاَّ يَجوز له التَّيَمُّم.

ورابعها: قوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ» ظاهره يقتضي جواز الطهارة به وإن خالطه غيره؛ لأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أطلق ذَلِكَ.

وخامسها: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام «أَبَاحَ الوضُوءَ بِسُؤرِ الْهِرَّة»، وَ «سُؤرِ الْحَائِضِ وَإِن خَالَطَهُ شَيءٌ مِن لُعَابِهَا».

وسادسها: لا خِلاَف في جواز الوضوء بِماء الْمَدَر والسيول مع تغيُّر لونه بِمخالطة الطين، وما يكون في الصحاري من الْحشيش والنبات، ومن أجل مُخالطة ذَلِكَ لَه يرى تارة متغيَّرا إلى السواد وأخرى إلى الْحمرة والصفرة؛ فصار ذَلِكَ أصلا في جَمِيع ما خالط الْمَاء إذا لَمْ يغلب عَلَيْهِ فيسلبه اسم الْمَاء.

وَأَمَّا القائلون بِأَنَّه إن استعمل في ذَلِكَ الْمُخالِط فلا يصحُّ الوضوء به، بِخِلاَف ما إذا سقط فيه ذَلِكَ من غير أن يستعمله به أحد؛ فَإنَّهُم قاسوه عَلَى الْمَاء الْمُستَعمل، وسيأتي أَنَّهُ غير مُطهّر، وعَلَى ماء /380/ الورد والْمرق، وهُما بالاتِّفَاق غير مُطهّرين، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا القائلون بعدم استحباب ذَلِكَ فَإنَّهُم نظروا إلى ذَلِكَ التغيُّر الذي فيه فاستحبُّوا أن يعدل عنه عند الإمكان، فإن تطهَّر به جاز إذا لَمْ يكن ذَلِكَ عندهم مَحجورا.

وَأَمَّا أبو مالك فمنع من التَّطَهُّر به عند وجود غيره، وأجازه عند

٧٨٦ / ٥٬٣٨٩