الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٧العدم نظرا منه إلى أنَّ التَّطَهُّر به أولَى من التَّيَمُّم؛ لأَنَّه أشبه بالْمَاء من التراب، بل هو ماء وإن تغيَّر بطاهر.
وَأَمَّا أبو مُحَمَّد فلم ير التغيُّر بالعرف والطعم شَيئا؛ لأَنَّ ذَلِكَ كثيرا ما يوجد في الْمِيَاه كقربة الْمسافر، ومع ذَلِكَ فلا ينقل الْمَاء عن حكمه ولا عن اسمه، بل الذي ينقله ذَلِكَ هو تغيّر اللون مع باقي الأوصاف، أو تغيّر اللون وحده، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيهان:
أحدهما: [في تغير الماء]
قد علمت مِمَّا مرَّ أنَّ التغيُّر نوعان:
- أحدهما: تغيَّر بِما ينفكّ عنه الْمَاء غالبا، والْمَعنَى في ذَلِكَ أَنَّهُ يُمكن صون الْمَاء عنه، وهذا التغيُّر هو الذي تَقَدَّم الكلام فيه.
- والتغيُّر الثاني: تغيُّر بِما لا يُمكن صون الْمَاء عنه، وهذا هو الذي استثناه الْمُصَنِّف بقوله: (وَاستَثنِ نَحو طُحلُبٍ وَوَرَقٍ). وكذا لو تغيَّر الْمَاء بتراب أو حُمرة، أو جرى في طريقه عَلَى معدن زرنيخ أو نورة أو كُحل، أو وقع شيء منها فيه، أو نبع من معادنها، وكالْمتغيِّر بطول الْمكث فإنَّ هذا التغيُّر لا يسلبه اسم ماء، ولا ينقل عنه حكم الطهورية الثابتة له بنصِّ الكتاب، ولِما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كان يَتَوَضَّأَ من بئر بُضاعة، ويقال: إنَّ ماءها كَأَنَّهُ نُقاعة الْحنَّاء.
وَأيضًا: فَالاحتراز عن مثل ذَلِكَ عسير في كثير من الْمواضع؛ فوجب