الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨أن يكون مرفوعا لقَوْله تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثاني: [في الْمَاء الْمتغيِّر بطاهر]
قد علمت مِمَّا مرَّ أيضا أنَّ الْمَاء الْمتغيِّر بطاهر يزيل النَّجَاسَة ولا يُتَطهَّر به للعبادة، وكونه مزيلا للنَّجَاسَة هو مذهب بعض الأصحاب وعَلَيْهِ أكثر الفتوى.
ويوجد في الأثر عن أبي سعيد: أَنَّهُ إذا غلب عَلَيْهِ لون ذَلِكَ الْمغيِّر حَتَّى يَصير مضافا إليه مثل ماء الباقِلَّى وماء العِشْرِقُ فذَلِكَ لا يطهر من النَّجَاسَة، ولا يغسل به الْجَنَابَة، وَأَمَّا إذا لَمْ يغلب عَلَيْهِ فذَلِكَ جائز. فتراه ساوى بين إزالة النجس والتَّطَهُّر من الْجَنَابَة، وكان يرى أنَّ ذَلِكَ الْمَاء قد خرج بتلك الغلبة عن حدِّ الْمَاء إلى حدٍّ لا يطلق عَلَيْهِ اسم ماء، والعبادة وإزالة النَّجَاسَة إِنَّمَا يكونان بالْمَاء لا بِغيره.
وهو مذهب بعض الأصحاب القائلين بِأَنَّه لا تَزول النَّجَاسَة إِلاَّ بالْمَاء، وسيأتي من الكلام ما يَدُلُّ عَلَى أنَّ إزالة النَّجَاسَة تكون بالْمَاء وبغير الْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلة الثانية: في العرق والدموع والريق واللبن والدهن وماء الأشجار كماء الباقلاء والقثاء والبطيخ وأشباه ذَلِكَ
وهذه الأشياء من القسم الطاهر الغير الْمُطهِّر فلا يَجوز الوضوء بِها، بل حكى بعضهم إجِمَاع أهل العِلْم /381/ عَلَى منع التوضُّؤ بِمثل ذَلِكَ.