معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٩

قال الشيخ أبو سعيد: يلحق ما أشبه الْمَاء مَعَانِي الاختلاف في الاكتفاء به دون التَّيَمُّم، أو يستعمل مع التَّيَمُّم.

قال: ويعجبني في الاحتياط أن يستعمل مع التَّيَمُّم إذ لا مَعنَى لتركه بعد وجوده؛ لأَنَّه قد أشبه الْمَاء في الْمَعنَى الْمُرَاد به، وما أشبه الشيء فهو مثله.

وَقِيلَ: إذا اختلط الْمَاء واللبن وكان الْمَاء أكثر جاز الوضوء به للصلاة؛ ولا يَجوز الاستنجاء به.

وَقِيلَ: إذا كان الْمَاء قدر الثلثين جاز الوضوء به دون الاستنجاء. وكذَلِكَ قيل في الْخلِّ، ولا أدرى ما وجه هذا القول فَإنَّهُم يرخِّصون في إزالة النجس أكثر من ترخيصهم في الوضوء كما عرفته مِمَّا تَقَدَّم في الْمَاء الْمُضَاف أنه يزيل النجس ولا يَتَطهَّر به للعبادة، وهذا القول عَلَى عكس ما تَقَدَّم هنالك.

وكره عطاء الوضوء باللبن. وعن ابن عباس أَنَّهُ قال: لا يُتَوَضَّأ باللبن، إذا لَمْ يَجد أحدكم الْمَاء فليتَيَمّم.

وذهب الأوزاعي والأصم إلى أَنَّهُ يَجوز الوضوء والغُسْل بِجَمِيع الْمائعات الطاهرة، وإليه مال أبو سعيد عند عدم الْمَاء، والأكثر عَلَى منعه.

احتَجّ الْمجوِّزون: بأنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ أمر بِمطلق الغُسْل، وإمرار الْمائع عَلَى العضو يُسَمَّى غسلا، كقول الشاعر:

فَيَاحسنهَا إِذ يَغسِلُ الدمعُ كُحلَهَا

٧٨٩ / ٥٬٣٨٩