الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٠وإذا كان الغُسْل اسما للقدر الْمشترك بين ما يَحصل بالْمَاء وبين ما يَحصل من سائر المائعات، كان قوله: ﴿فَاغْسِلُواْ﴾ في الوضوء متناولا لِكُلِّ الْمائعات.
ورُدَّ: بأنَّ الله أوجب التَّيَمُّم عند عدم الْمَاء، وتَجويز الوضوء بسائر الْمائعات يبطل ذَلِكَ.
وَأيضًا: فقَوْله تَعَالَى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ مطلق، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾ مقيّد، وحَمل الْمُطلَق عَلَى الْمُقيَّد هو الواجب.
تنبيه: [في تطهير النَّجَاسَة بِهذه الأشياء]
اخْتَلَف أَصحَابنَا في تطهير النَّجَاسَة بِهذه الأشياء:
فقال الربيع: إنَّ اللبن والْخلّ يزيلان النَّجَاسَة، ولا يُجزِئ الوضوء بِهما ويتَيَمّم. وقال بشير: مَن غسل دما من ثوب ببزاق حَتَّى يسيل عَلَى الأرض مثل ما لو غسله بالْمَاء فَإنَّهُ يُجزِئُه. وكذَلِكَ إن غسل بالدهن أو بالْخلِّ أو بالنبيذ فَإنَّهُ مُجز.
قال أبو الْحَوَارِي: حفظنا قولا: إنَّ النَّجَاسَة لا يطهِّرها إِلاَّ الْمَاء ولو كان من الندا.
قال أبو مُحَمَّد: إنَّ بشيرا لَمْ يساعده أحد من الفقهاء عَلَى قوله.
قُلتُ: وقد عرفت مِمَّا مرَّ عن أبي سعيد أنَّ فيه ميلا إلى قول بشير إذا عدم الْمَاء.