الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢وكره أبو العالية الاغتسال بالنبيذ.
وقال الْحَسَن البصري والأوزاعي: لا بأس بالوضوء بالنبيذ.
وقال عكرمة: النبيذ وضوء لِمن لَمْ يَجد الْمَاء. وسئل ابن عباس عن الوضوء بالنبيذ فقال: ماء زلال وتَمر حلال. قال أبو سعيد: معناه إجازة الوضوء بالنبيذ.
وقال إسحاق بن راهويه في الوضوء بالنبيذ: حُلو أحبُّ إِلَيَّ من التَّيَمُّم، وجَمعهم أحبُّ إِلَيَّ. قال أبو سعيد: من الاحتياط استعمال النبيذ مع التَّيَمُّم.
وقال أبو حنيفة: إنَّ الوضوء لا يُجزِئ بشيء من الأشربة إِلاَّ نبيذ التمر. ورفع الفخر عن أبي حنيفة جواز ذَلِكَ في السفر. وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: يَتَوَضَّأَ به ثُمَّ يتَيَمّم، وهو قول حكاه ابن جعفر في جامعه.
واعترضه أبو مُحَمَّد: بأنَّ الله تبارك وتَعَالَى لَمْ يوجب العدول إلى التراب إِلاَّ في حال عدم الْمَاء، وهذا إيجابُ فرضين مع عدم الْمَاء؛ فإن كان النبيذ مُطهِّرا؛ لأَنَّه يقوم مقام الْمَاء فلا حاجة لنا إلى التَّيَمُّم بالتراب، وإن كان عدم الْمَاء يوجب العدول إلى التراب فما مَعنَى التمسُّح بالنبيذ. وَأيضًا: فإنَّ الْمَسْح بالْمَاء الْمُستَعمل لا يَجوز، فالْمَسْح بالنبيذ أبعد من الجواز.