معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٧

أي: يصحّ لِكُلِّ إنسان أن يقضي حاجته في وضوئه وطهره وأكله وشربه بكلِّ إناء طاهر، غير مصنوع من ذهب ولا فضَّة.

فَأَمَّا الْمصنوع من الذهب والفضة فلا يصحُّ أن يقضي الإنسان به غرضه؛ (فاطَّرح) أَيُّهَا الْمكلَّف استعماله واجتنبه فَإنَّهُ حرام بنصِّ الشارع /389/ عَلَى تَحريم الشرب فيه وسائر الاستعمالات في حكم الشرب، إذ لا فرق بينهما في شيء من ذَلِكَ.

وَأيضًا: فقد روي تَحريم الأكل فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون النصُّ في الأكل والشرب معا؛ فالتوضُّؤ وسائر الاستعمال مقيس عَلَى الأكل والشرب.

ومن تَوَضَّأَ من إناء الذهب والفضَّة صار آثِما لارتكابه ما لا يَحلُّ له.

قال (صاحب الأصل) الإمام أبو إسحاق - رضي الله عنه -: وإن تَوَضَّأَ منها أَجزَأَه، وقد أساء في فعله.

قال أبو سعيد: فإن تَوَضَّأَ متوضِّئ من آنية الذهب والفِضَّة لَمْ يَبِن لِي عَلَيْهِ فساد في وضوئه، وإن كان من ضرورة فلا باس عَلَى حال.

وكره الشافعي وإسحاق وأبو ثور الْوضُوء في آنية الذهب والفِضَّة.

وكذَلِكَ حكم الْوضُوء بالْمَاء الْمغصوب والْوضُوء من الإناء المغصوب، فَإنَّهُ من تَوَضَّأَ بالْمَاء الْمغصوب أو في الإناء الْمغصوب أو اغتسل لأداء شيء من الواجبات فقد عصى رَبّه في فعله، وظلم نفسه في ذَلِكَ.

وعَلَى قياد مذهب أبي إسحاق يَجب أن يكون وضوؤه تامّا وإن

٨٠٧ / ٥٬٣٨٩