معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٢

وهو: طهارة ترابيَّة شرعها الله تَعَالَى رخصة لِمن لَمْ يَجد الْمَاء، ولِمن لَمْ يقدر عَلَى استعماله بقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّعِيدُ الطّيِّبُ وضُوءُ الْمُسلِمِ ولَو إِلَى عَشرِ سِنِينَ، فإذَا وَجَدتَ الْمَاءَ فَامسسْهُ جِلدَكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ»، وهو من خصائص هذه الأُمَّة التي فضِّلت بِها /396/ عَلَى من سواها؛ لِما روي عن حذيفة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فُضِّلنَا عَلَى الناسِ بِثَلاَث: جُعلَت لَنا الأرضُ مَسجِدًا، وتُرابُهَا لنَا طَهورًا إذَا لَمْ نَجِد الْمَاء، وجُعِلَت صُفُوفُنا كَصفُوفِ الْمَلائِكَة».

وكان السبب في نزول آية التَّيَمُّم ما روي عن عائشة أَنَّهَا كانت تقول: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره حَتَّى إذا كنَّا بالبيداء أو بِذَات الْجيش انقطعَ عِقد لِي فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى التمَاسِه وأقامَ الناس معه ولَيسوا عَلَى ماء وليس معهم ماء؛ فأتى الناس إِلَى أبي بكر فقالوا: ألاَ تَرى ما صنعَت عائشة: أقامَت برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وبالناسِ مَعه وليسوا عَلَى مَاء وليسَ مَعَهم ماء؛ فقالت عائشة: فعَاتبنِي أبو بكر وقال: مَا شاءَ الله أن يَقُول، وجَعل يَطعَن بيدِه في خَاصِرتِي فلاَ يَمنعني من التحرُّك إِلاَّ مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فخذِي، فنَام رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أصبحَ عَلَى غير ماءٍ، وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَد أرسلَ نَاسا في طلبِ العقدِ فأدركتهُم الصلاة فَصلُّوا بغير وضوء؛ فلمَّا أتَوا إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - شكوا ذَلِكَ إليه فأنزل الله تَعَالَى آية التَّيَمُّم».

٨٢٢ / ٥٬٣٨٩