الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٨أي: إذا عدمت أَيُّهَا الْمُكَلَّف في حال سفرك الْمِيَاه الطاهرة التي يصحُّ بِها أداء الْمَفرُوض، فتوجَّه نَحو التَّيَمُّم الذي هو طهارة لِمن كان معدما للماء في سفره.
وكذَلِكَ /399/ أيضا لِمن كان معدما لَها في حضره، إذا خاف فوت وقت الصلاة وهو بعدُ لَمْ يَجد الْمَاء، فَإنَّهُ يلزمه عَلَى الأصحِّ أن يتَيَمّم ويصلِّي؛ لأَنَّ الوقت الذي جعل وقتا لأداء الصلاة يفوت ولا بدل عنه. وَأَمَّا الْمِيَاه فقد جعل الشارع عنها بدلا عند عدمها وهو التراب الذي عَلَى وجه الأرض؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فإذا لَمْ تَجد الْمَاء في حضرك وخفت فوت الوقت فاقصد التَّيَمُّم أيضا عَلَى هذا القول. وَقِيلَ: لاَ بُدَّ في الْحضر من طلب الْمَاء وإن فات الوقت. والأوَّل أظهر.
وكذَلِكَ يَجُوز التَّيَمُّم لِمن كان صاحب مرض يَخاف من استعمال الْمَاء الْهلاك أو زيادة الْمرض أو تأخُّر الشفاء أو نَحو ذَلِكَ من الْمخوفات؛ لأَنَّ الله تَعَالَى يقول: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ … ﴾ الآية.
فالتَّيَمُّم مشروع للمسافر إن عدم الْمَاء، وللمريض إن عجز عن استعماله بِخوف الضرر، أو لَمْ يُمكنه الوصول إليه.
وكذَلِكَ يَجُوز التَّيَمُّم لِمن كان ذا جراحة سائلة لا يَقَرُّ دمها؛ لأَنَّه مريض أيضا.